عزمت فتوكل على الله ) ( 3 ) .
فالآية تخاطب النبي ( ص ) بأن اتخاذ القرار بيده ولكن الآية تدعوه إلى احترام
رأي الآخرين وضرورة التشاور معهم .
والثاني إذ يقول عند المؤمنين :
( وأمرهم شورى بينهم ) ( 4 ) .
فالآية تحث المسلمين على التشاور ، وتصفهم بأنهم يتشاورن في أعمالهم لا فرق
بين الرجل والمرأة .
كما أن أحد علماء النفس ينصح الرجل أن يجمع حوله زوجته وأبناءه ويشاورهم لأن
ذلك مفيد لبناء شخصية الأبناء .
وقول أمير المؤمنين ( ع ) : " وشاورهن وخالفوهن " .
ينطوي على معنى دقيق ، وقد أساء الرجال تفسير ذلك المعنى حيث فسروا قول الإمام
باستشارة النساء ومخالفة كل ما يبدين من رأي ، ومن الواضح ان هذا التفسير يدعو
إلى السخرية .
فأمير المؤمنين ( ع ) لا يقصد ذلك ، وإنما يعني قوله إنك تستشير زوجتك فإن كان
رأيها حسنا ومعروفا فخذ به وإذا ترددت في حسن قولها وإذا قال عقلك أن رأيك
أفضل من رأيها ، فرأيك مقدم عندها وذلك لأن وجودك وجود تعقلي ووجودها وجود
عاطفي ، وإذا تعارض العقل والعاطفة فالعقل هو المقدم .
فالمقصود إذن من قول الإمام هو هذا ، وليس المعنى الشائع .
يجب أن يتشاور المرء مع صديقه مع زوجته ، مع أبنائه ، وأن يكون مهيئا لتقبل
الرأي الآخر ، وان لا يكون متعصبا ومستبدا ولجوجا .
تعصب الإنسان يدمر دنياه وآخرته ، خاصة في مجال الدين .
فإذا احتملت أن هناك نوعا من الجهل المركب ، فابحث عن عالم متمرس عاقل متدين ،
وأعرض عليه دينك حتى تنجلي لك الحقيقة . وكلما حصل الشك في موضع والشبهة بصحة
رأي أو خطئه ، فاذهب فورا واسأله لئلا يسبب لك الجهل المركب البلاءات والدمار
في يوم ما .
- قصة المسلم الجاهل والنصراني الذي أسلم حديثا :
دعى مسلم جاهل متنسك نصرانيا إلى الإسلام فأجابه .
يقول الإمام الصادق ( ع ) : لم يعرف كيف يتصرف ، وقد أساء لنفسه وللنصراني
وأخيرا أخرجه من الإسلام كما أدخله فيه .
لقد جاء إلى النصراني الذي قبل الإسلام قبيل أذان الصبح ، وقال له قم بنا نذهب
إلى
الفضائل والرذائل — صفحة 57
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٥٧