للإنسان العالم وحتى لو كان قد كتب كتابا في التوحيد فلا
يستطيع ان يصبر عليها أخيرا قد يكفر بسببها وينشد الشعر الثاني .
وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
وصير العالم النحرير زنديقا
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه
هذا الذي ترك الأوهام حائرة
يقول : قد يحار الإنسان ، إن العاقل يعجز في مسعاه ، ولكن الجاهل يجتاز وضعه
الصعب . وهذا الأمر قد يسبب أحيانا كفر العالم لا شك أن العلم فقط والاستدلال
فقط أفضل من لا شئ طبعا ولكن العلم والاستدلال وحده لا ينفع لكل مجال .
اشكال آخر يرد على العلم انه يتقبل الشك والشبهة والوهم . العالم يفهم ان الله
موجود ولكن قد تعترضه شبهات ، يعلم أن المعاد موجود ولكن قد تعتريه الشكوك .
أي ان العلم ينطوي دائما على نقطة الجهل السوداء .
3 - اليقين :
القسم الثالث هو اليقين ، واليقين هو الذي تجاوز إيمان اللقلقة وإيمان التقليد
وبلغ مرحلة الإيمان الاستدلالي وكذلك تجاوز التصديق العقلي وصدق القلب ، يعني
أن الإيمان ترسخ في القلب والقلب هو الذي صدق . وهذا يسمى ب ( اليقين ) .
اليقين يعني الثبات ، يعني الرسوخ في القلب . أي أن القلب قد صدق . وعندما يصدق
القلب فمن نتائجه الأولى تلك الهيمنة الفعالة . تتولد عند الإنسان قوة إرادة
وسيطرة تقف أمام الذنب وتحول دون الذنب وتمنعه من الذنب ، يرتعش من الذنب عند
الاقتراب منه كشجر الصفصاف .
كان من عادة النبي الأكرم ( ص ) عندما يريد الذهاب إلى حرب ، يضع في المدينة
عددا من الشباب لإدارة شؤون عوائل المقاتلين . وفي إحدى الحروب كان أحد
الشباب يتولى متابعة حوائج عدد من البيوت .
وعند الصباح طرق الشاب باب إحدى تلك البيوت . حيث كانت صاحبته امرأة قد خرج
زوجها إلى الجهاد ، وقفت المرأة خلف الباب فسألها الرجل هل تحتاجين شيئا ؟
فذكرت ما تحتاجه .
لست أدري ما الذي حصل ، لقد تحركت شهوة ذلك الشاب ، ولكن لماذا ؟ لا أعلم . فهل
قالت المرأة كلاما مغريا أم وقعت عليها عين الرجل ؟ لا أعلم .
( أيها السادة أيتها السيدات
الفضائل والرذائل — صفحة 28
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٢٨