بأصول الدين ، ويكفي لهم هذا المقدار ، ولكن هذا العلم لم يترسخ بالقلب
ولا بالعقل وطبق ذلك ليس لديهم برهان واستدلال .
هذا العلم يمكن أن يوصل الإنسان إلى الجنة ، لكنه محدود المجال فهو يعجز عن
التأثير في الطريق المسدود أو في الحالات الاستثنائية . أو حين تطغى إحدى
الغرائز فهو يعجز عن الوقوف بوجهها ، ولا يستطيع المقاومة إذا واجهته مشكلة .
فقد يتعثر صاحبه وقد يكفر بعض الأوقات ويسئ الظن بالله أيضا ، ولهذا أشار
القرآن الكريم بقوله :
( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وان أصابته فتنة
انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) ( 1 ) .
الكثير من الناس إيمانهم إيمان لقلقة لسان ( يعبد الله على حرف ) وقد وصف
الإمام الحسين ( ع ) ذلك الإيمان بأنه مجرد لقلقة لسان . لم يرسخ في العقل
والقلب .
لقد أسميت هذا النوع من الإيمان ( الإيمان التقليدي ) والقرآن الكريم يقول :
( الإيمان الحرفي ) ومن المعلوم أن أخلاق القرآن هو الأفضل .
القرآن الكريم وصف أصحاب هذا الإيمان بأنهم ضعفاء يسقطون عندما يتعرضون لشدة
أو حالة استثنائية ، ويحمل هذا النوع من الإيمان حوالي خمسة وتسعين بالمائة أو
أكثر من الناس .
فإذا حصلت لهم نعمة وكانوا يعيشون برفاه وراحة فإنهم يتعلقون بذلك الرفاه
وتلك الراحة ويتعلقون بالدنيا . أما إذا حلت بهم مشكلة فإنهم ينهارون وإذا
نزلت بهم مصيبة فلا يستطيعون الصبر والمقاومة .
عندما يمشي الإنسان فقد يعثر بحجر ويسقط على وجهه على الأرض .
يقول القرآن الكريم هذا التشبيه المعقول محسوس - عندما تنزل به شدة يسقط
ويكفر ويسئ الظن بالله ويشك ويتخيل . وقد يتصدق بلا اتزان يقول : ( خسر الدنيا
والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) .
فقد أفلتت من يده الدنيا والآخرة وهذا هو الإفلاس الواضح . من هذه الآية
يستفاد شئ آخر ينفع أعزائي الشباب عن البنين والبنات هذه الفائدة هي :
أيها المسلم لا ينبغي أن يكون إيمانك إيمان لقلقة لسان .
أيها المسلم لا ينبغي أن
الفضائل والرذائل — صفحة 25
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٢٥