استحسن العالم لأنه قد أخذ حسنه منه
وأعشق كل العالم لأنه منه
وإذا استطاع المرء أن يجعل محبة الله في قلبه وكانت محركا له للاجتناب عن
الذنوب ، فان هذه العبادة هي عبادة الأحرار كما قال الإمام السجاد ( ع ) .
ماذا تعني عبادة الأحرار ؟ ربما كان الإنسان عبدا لبطنه ، وربما كان عبدا
للرئاسة ، وربما كان عبدا لهواه ، وربما كان عبدا للشيطان .
ولكن حينما يمزق كل هذه العبوديات ولا يكون عبدا إلا لله سبحانه ، فمثل هذا
الإنسان هو إنسان حر . وعندما يكون إنسانا حرا فان عبادته تكون عبادة
الأحرار ، فعبادة الأحرار هي تلك العبادة التي لا يكون في القلب أي شئ سوى
محبة الله تعالى .
وإذا أرادنا محبة الله تعالى ، وإذا أردنا محبة أهل البيت ( ع ) ، فيجب أن تكون
العلاقة مع الله سبحانه هي الإيمان الكامل ، وذلك الشئ الذي يحطم المحبة هو
الذنب ، وذلك الشئ الذي يحرق المحبة هو الذنب . وذلك الشئ الذي ينمي محبة
الله هي الصلاة في أول وقتها ، الصلاة مع الخشوع والخضوع ، الصلاة مع حضور
القلب ، الصلاة مع التعقيب .
أيها الشباب إذا أردتم الدنيا ، إذا أردتم الآخرة فأدوا الصلاة في أول وقتها ،
الصلاة مع الجماعة ، الصلاة مع الخضوع . ونقرأ في الروايات : أنه عندما خلق الله
الجنة قال لها : تكلمي ، فقالت :
( بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون ) ( 8 ) .
أفلح المؤمن الذي هو خاشع في صلاته ، وبالإضافة إلى محافظته على الصلاة يصليها
بأدب ومع حضور قلب .
يا أصحاب الحوائج ! يا أهل البلاء ! لا تضيعوا الصلاة في أول وقتها . والذي يؤخر
صلاته بدون عذر عن أول وقتها يندم في الدنيا والآخرة ، يبتلى ويمتحن . إذا
أردتم الخير فلتكن صلاتكم في أول الوقت فإن استطعتم فصلوها في المسجد ومع
الجماعة ، وإن لم تستطيعوا فصلوها في بيوتكم ومحل عملكم في أول وقتها .
وتورث صلاة الليل محبة الله سبحانه . وعندما يأتي حب الله يقتلع جذور جميع
الأوثان . ومن كان في قلبه حب الله فلا يؤثر فيه برد الشتاء ، فينهض منتصف
الليل ويكسر
الفضائل والرذائل — صفحة 134
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٣٤