متصرمة ، كتصرم نفس المبدء ، الا انه لا موجب للحاظ الزمان كذلك ، فتأمل جيدا .
( الأمر الخامس )
المراد من الحال في قولهم : اطلاق المشتق على المتلبس بالمبدء في الحال
يكون حقيقة ، ليس زمان الحال المقابل لزمان الماضي والاستقبال الذي هو عبارة
عن زمان التكلم والنطق ، بل المراد من الحال ، هو حال التلبس بالمبدأ أي حال
تحقق المبدء وفعلية قيامه بالذات . وبعبارة أخرى : المراد بالحال ، هو وجود العنوان
المتولد من قيام العرض بمحله ، سواء كان مقارنا لزمان الحال ، كما إذا كان زيد
ضاربا حين قولي : زيد ضارب ، أو كان سابقا على زمان الحال ، أو لاحقا له ، كما
إذا قلت : كان زيد ضاربا ، أو سيكون زيد ضاربا .
وبذلك يندفع : ما ربما يستشكل في المقام : من المنافاة ، بين الاتفاق على أن
اطلاق المشتق على المتلبس في الحال يكون على وجه الحقيقة ، وبين الاتفاق على أن
الأسماء مط لا تدل على الزمان ، سواء في ذلك الجوامد والمشتقات ، وانما قيل
بدلالة الافعال على الزمان ، وهو أيضا محل منع كما سيأتي
وجه المنافاة ، هو انه لو لم يكن الزمان مأخوذا في مفهوم الاسم ، ولا جزء
الموضوع له ، فكيف يكون اطلاق المشتق على المتلبس في الحال على وجه الحقيقة ؟ إذ
معنى كونه على وجه الحقيقة ، هو انه تمام ما وضع له اللفظ ، فيكون زمان الحال جزء
مدلول اللفظ ، وهذا كما ترى ينافي الاتفاق على عدم دلالة الأسماء على الزمان ،
هذا .
ومما ذكرنا من معنى الحال يظهر لك وجه الدفع وعدم المنافاة بين
الاتفاقين ، إذ ليس المراد من - الحال - في اتفاقهم على أن اطلاق المشتق على
المتلبس في الحال يكون حقيقة هو زمان الحال حتى يكون زمان الحال جزء مدلول
المشتق ، بل المراد من - الحال - هو حال فعلية المبدء وتحققه ، غايته ان فعليته لابد ان
يكون في زمان لاحتياج الزماني إلى الزمان ، الا ان ذلك غير كونه جزء مد لول اللفظ .
ومما ذكرنا أيضا من معنى الحال يندفع اشكال آخر ، وهو ان النحاة قالوا :
ان اسم الفاعل ان كان بمعنى الحال أو الاستقبال يعمل عمل الفعل المضارع ، وان
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 90
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٩٠