الماضي ، فلا ربط له بما نحن فيه من تعيين الفهوم الافرادي للمشتق ، كما لا يرتبط
بالمقام ما حكى عن الفارابي والشيخ : من أن اتصاف الموضوع بالعنوان في القضايا
الموجهة ، هل يكفي فيه الامكان ؟ كما عن الفارابي ، أو يعتبر الفعلية ووجود العنوان
في أحد الأزمنة الثلاثة ؟ كما عن الشيخ الرئيس ، وذلك : لان كلامنا على ما
عرفت ناظر إلى معنى المشتق وما هو مفهومه الافرادي ، وكلام الفارابي والشيخ
ناظر إلى جهة صحة الحمل في القضية ، وانه هل يكفي في صحة الحمل امكان تحقق
الوصف العنواني للموضوع في مقابل الامتناع ؟ أو يعتبر تحقق الوصف في حد الأزمنة
ولا يكفي الامكان ؟ فالموضوع في قولنا : كل كاتب متحرك الأصابع ، هو ما يمكن ان
يكون كاتبا وان لم يصدر منه الكتابة في زمان على رأى الفارابي ، أو ما يتحقق منه
الكتابة في أحد الأزمنة على رأى الشيخ ، وكذا قولنا : كل مركوب زيد حمار ، هو ما
أمكن ان يكون مركوب زيد وان لم يتلبس بالمركوبية في زمان من الأزمنة ، أو ما
كان متلبسا في زمان ، وهذا كما ترى لا ربط له بما نحن فيه من أن معنى الكاتب
والمركوب ما هو ؟
وحاصل الكلام : ان كلام الفارابي والشيخ انما هو في أن المحمول الذي
يكون موجها بإحدى الجهات ، من الضرورة والامكان والفعلية هل يصح حمله
على موضوع لم يتلبس بالوصف العنواني في زمان من الأزمنة الا انه ممكن التلبس ؟ أو
انه لا يصح الا إذا تلبس به في أحد الأزمنة ؟ وهذا أجنبي عما نحن فيه من معنى
المشتق وان صدقه بالنسبة إلى المستقبل مجاز وبالنسبة إلى حال التلبس حقيقة
وبالنسبة إلى ما انقضى حقيقة أو مجاز على الخلاف ، فلا يتوهم المنافاة ، بين ما حكى
عن الفارابي والشيخ في ذلك المقام ، وبين ما ذكرناه في هذا المقام ، كما لا يتوهم
المنافاة ، بين ما ذكرناه في الأمر الثاني : من اعتبار التلبس بالعنوان بالفعل في
الذاتيات ولا يكفي التلبس فيما مضى فضلا عن التلبس في المستقبل ، وبين ما ذكره
الفارابي : من كفاية امكان التلبس بالعنوان في عقد الوضع في صحة الحمل ، بناء
على تعميم العنوان في كلامه بالنسبة إلى الذاتيات كما هو الظاهر ، وذلك لما عرفت
من أن كلامه في صحة الحمل ، وكلامنا في المفهوم الافرادي ، فتأمل جيدا .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٩٢