الرابع : ابتناء حرمة المرضعة الثانية الكبيرة على مسألة المشتق . ولا بأس
ببيان مدرك هذه الفروع .
فنقول : اما الفرع الأول ، وهو حرمة المرضعة الأولى على كل حال ،
فلصيرورتها أم الزوجة في حال اكمال الرضعة الخامسة عشر ، بداهة انه في ذلك الحال
تكون المرتضعة الصغيرة زوجة ، والمرضعة الكبيرة أم الزوجة ، فيصدق عليها في ذلك
الحال - أمهات نسائكم - فتحرم .
واما الفرع الثاني : وهو حرمة المرتضعة الصغيرة مع الدخول بإحدى
الكبيرتين ، فلان الصغيرة تكون حينئذ ربيبته إذا لم يكن اللبن للزوج ، كما هو
مفروض الكلام ، حيث إنهم ذكروا ذلك في فروع المصاهرة ، ومن المعلوم : حرمة
الربيبة إذا كانت أمها مدخولا بها ، من غير فرق بين الدخول بالأولى أو الدخول
بالثانية ، لأنها على كل تقدير تصير ربيبة من الزوجة المدخول بها .
واما الفرع الثالث : وهو انفساخ عقد الصغيرة فيما إذا لم يكن قد دخل
بإحدى الكبيرتين وعدم حرمتها ، فلأنها وان صارت ربيبة بالارضاع ، الا انها
ربيبة لم يكن قد دخل بأمها فلا تحرم ، واما انفساخ عقدها ، فلانه في حال اكمال
الرضعة الخامسة عشر يلزم اجتماع الام والربيبة في عقد الازدواج ، وهو موجب
لانفساخ عقد الصغيرة ، لعدم جواز الاجتماع .
واما الفرع الرابع : وهو ابتناء حرمة المرضعة الثانية على مسألة المشتق ،
فلانه في حال ارضاع الثانية لم تكن الصغيرة زوجة ، لخروجها عن الزوجية
بارتضاعها من الأولى ، فإذا لم تكن في ذلك الحال زوجة ، فلا تكون المرضعة الثانية أم
الزوجة فعلا ، بل تكون أم من كانت زوجة في السابق ، فلو قلنا بان المشتق حقيقة
فيمن انقضى منه المبدء ، تحرم المرضعة الثانية أيضا ، لصدق أم الزوجة عليها حقيقة ،
وان لم نقل فلا موجب لحرمتها .
بقي الكلام فيما ذكره في الايضاح من الوجهين الأخيرين لحرمة المرضعة
الثانية
اما الوجه الأول منهما ، وهو قوله : ولأن عنوان الموضوع لا يشترط صدقه
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٨٦