والاعلام ، وبين أسماء العرضيات ، فإنه في الأول لا يصح اطلاق الاسم عليها الا
في حال ثبوت الذات بما لها من الصور النوعية التي بها يتحقق عنوان الذات
كحيوانية الحيوان وانسانية الانسان وزيدية زيد ، بخلاف الثاني ، فإنه يصح
اطلاق الاسم عليها ، وان لم تكن متلبسة بالعرض فعلا بعلاقة الأول والمشارفة .
وكذا الكلام في علاقة ما كان ، فان زيدا الفاقد للضرب في الحال ، هو
الذي كان ضاربا بالأمس حقيقة ، فصح اطلاق الضارب عليه بعلاقة ما كان ،
وهذا بخلاف الكلب الواقع في المملحة بحيث صار ملحا ، فان هذا الملح لم يكن كلبا ،
إذ الكلبية انما هي بالصورة النوعية التي لم تكن ، فظهر : سر اختصاص النزاع
بالعرضيات ، دون الذاتيات ( 1 ) فتأمل .
( الأمر الثالث )
ليس المراد من المشتق مطلق ما كان له مصدر حقيقي مقابل المصدر
الجعلي ، بحيث يعم الافعال ، ولا خصوص اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة كما
توهم ، بل المراد من المشتق كل عنوان عرضي كان جاريا على الذات متحدا معها
وجودا على وجه يصح حمله عليها ، سواء كان من المشتق الاصطلاحي كضارب
ومضروب ، أو لم يكن كبعض الجوامد التي تكون من العناوين العرضية مقابل
العناوين الذاتية ، كالزوجية ، والرقية ، والحرية ، وغير ذلك من العناوين العرفية ،
ولا موجب لتوهم الاختصاص بخصوص المشتق الاصطلاحي ، وان كان
ظاهر العنوان ربما يعطى ذلك ، الا انه يظهر من بعض الكلمات التعميم لكل عنوان
عرضي ، ويدل على ذلك : العبارة المحكية عن القواعد ، مع ما في الايضاح من
شرحها ، والعبارة المحكية عن المسالك ( 2 ) فيمن كان له زوجتان كبيرتان وزوجة
هامش
( 1 ) وكان غرض شيخنا الأستاذ مد ظله من هذا البيان هو انه بالنسبة إلى الذاتيات لا يصح اطلاق
الاسم على غير المتلبس بالذات ، لا على وجه الحقيقة ، ولا على وجه المجاز ، بل يكون الاستعمال غلطا ، ولكن
الظاهر من بعض الكلمات : هو انه بالنسبة إلى الذاتيات لا يصح الاطلاق على غير المتلبس على وجه الحقيقة ، واما
على وجه المجاز فكأنه لا كلام في صحة الاطلاق ، فتأمل - منه .
( 2 ) قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك :
" وبقى الكلام في تحريم الثانية من الكبيرتين ، فقد قيل إنها لا تحرم ، واليه مال المصنف حيث جعل
التحريم أولى وهو مذهب الشيخ في النهاية وابن الجنيد لخروج الصغيرة عن الزوجية إلى البنتية ، وأم البنت غير
محرمة على أبيها خصوصا على القول باشتراط بقاء المعنى المشتق منه في صدق الاشتقاق كما هو رأى جمع من
الأصوليين . ( مسالك الأفهام في شرح شرايع الاسلام ، الجلد الأول كتاب النكاح ، ص 475 )