خارجين عن حقيقته ، ويكون ما به الامتياز عن ما به الاشتراك .
ففساده غنى عن البيان ، بداهة ان التشكيك انما يمكن في البسيط المتحد
الحقيقة كالسواد ، لا في مختلفي الحقيقة كالصلاة التي تكون مركبة من عدة اجزاء
مختلفة في المقولة ، حيث إن بعضها من مقولة الفعل ، وبعضها من مقولة الوضع .
والحاصل : ان التشكيك انما يكون في مثل الوجود ، والمقولات الكيفية :
من السواد والبياض ، ولا يعقل التشكيك في المركبات التي تكون اجزائها مختلفة
بالحقيقة كما هو أوضح من أن يخفى .
ومنها : ما نسب إلى المعظم من أن الصلاة موضوعة لمعظم الاجزاء التي تدور
التسمية مداره .
وفيه : ما لا يخفى ، بداهة انه ان أريد ان الصلاة موضوعة لمفهوم المعظم ،
ففساده غنى عن البيان ، فان الألفاظ موضوعة بإزاء الحقايق ، لا المفاهيم التي لا موطن
لها الا العقل كما تقدم ، وان أريد واقع المعظم وحقيقته ، فالمفروض ان المعظم
يختلف حسب اختلاف حالات المكلفين ، فيلزم كون المعظم بالنسبة إلى بعض غير
المعظم بالنسبة إلى الاخر ، فيعود المحذور ، وهو كون الشئ الواحد داخلا عند وجوده
وخارجا عند عدمه ، مع أنه يلزم ان يكون اطلاق الصلاة على التامة الاجزاء والشرائط
مجازا بعلاقة الكل والجزء كما تقدم .
وقد مال شيخنا الأستاذ مد ظله ، إلى تصحيح كون الصلاة مثلا موضوعة
لمعظم الاجزاء ، بتقريب كون الموضوع له من قبيل الكلي في المعين الصادق على كل
ما يمكن ان ينطبق عليه ، نظير الصاع من الصبرة ، فتكون الصلاة مثلا موضوعة لسبعة
اجزاء من عشرة اجزاء على نحو الكلي ، بحيث لا يضر تبادل السبعة بحسب اختلاف
الحالات فتأمل ، فإنه يلزم أيضا ان يكون الاطلاق على مجموع العشرة مجازا كما
لا يخفى ، مع أن تصوير كون المسمى من قبيل الكلي في المعين ، بحيث يكون المسمى
محفوظا مع تبادل المعظم ، في غاية الاشكال .
ومنها : غير ذلك ، مما لا يخفى على المراجع ، مع ما فيها من الاشكالات .
فالانصاف : ان تصوير الجامع بين الافراد الصحيحة في غاية الاشكال ، فضلا عن
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٧٦