ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنه مضافا إلى أن ذلك مقصور بصورة النسيان ، دون
سائر الاعذار ، لوضوح ان العاجز عن الأركان تصح منه الصلاة الفاقدة للأركان ، ان
اجتزاء الشارع بخصوص الأركان في صورة النسيان لا يدل على أن المسمى هو
خصوص الأركان .
واما ثانيا : فلان نفس الأركان تختلف بحسب اختلاف حال المكلف ،
بداهة ان الواجب في الركوع أولا هو الانحناء إلى أن يبلغ كفاه ركبتيه ، فان عجز
عن ذلك يجب عليه الانحناء بمقدار ما تمكن إلى أن يبلغ الايماء ، وكذا الحال في سائر
الأركان ، فالقول بان المسمى هو خصوص الأركان ، اما ان يراد به خصوص
الأركان التامة في حال الاختيار ، واما ان يراد به الأركان بجميع مراتبها ، فإن كان
المراد هو الأول يلزمه عدم صدق الصلاة على من لم يتمكن من الأركان التامة ،
والالتزام بذلك كما ترى . وان كان المراد هو الثاني يلزمه القول بالوضع للجامع بين
مراتب الأركان ، فيقع الكلام في ذلك الجامع وانه ما هو ؟ فيعود المحذور ، كما لا يخفى
ذلك على التأمل .
واما ثالثا : فلان الاجزاء الاخر غير الأركان ، اما ان يقال : بخروجها عن
المسمى عند وجودها ، واما ان يقال : بدخولها ، فان قيل بخروجها يلزم ان يكون
اطلاق الصلاة على التامة الاجزاء مجازا من باب اطلاق اللفظ الموضوع للجزء على
الكل ، وهو كما ترى . وان قيل بالثاني يلزم أن تكون الاجزاء عند وجودها داخلة في
المسمى ، وعند عدمها خارجة عن المسمى فيعود المحذور والاشكال ، إذ مبنى
الاشكال ، هو انه كيف يعقل ان يكون الشئ الواحد داخلا وخارجا في الماهية ؟
مع امتناع اختلاف معنى واحد بالزيادة والنقصان .
وتوهم انه يمكن أن تكون الصلاة من الماهيات القابلة للتشكيك بناء على
امكان التشكيك في الذاتيات فتكون الصلاة حينئذ من الماهيات القابلة للشدة
والضعف ، بزيادة بعض الاجزاء ونقصانها مع انحفاظ الماهية في جميع المراتب ،
وليس شئ من تلك المراتب خارجا عن الهوية والذات ، كالسواد الضعيف
والشديد ، حيث يكون كل من الشدة والضعف من مراتب نفس السواد وليسا
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٧٥