بيان ما هو المأمور به ، فيمكن التمسك باطلاقه على كلا القولين . واما بناء على
الصحيحي فلا يمكن التمسك باطلاق ذلك ، لاحتمال ان يكون المشكوك له دخل في
الصحة . نعم يمكن التمسك بالاطلاق المقامي في مثل صحيحة حماد ( 1 ) الواردة في
مقام بيان كل ماله دخل في الصلاة ، ولو فرض كون الصلاة اسما لذلك الجامع الذي
يكون هذه الأفعال محصلة له ، فان مثل صحيحة حماد حينئذ تكون واردة في مقام
بيان كل ماله دخل في حصول ذلك الجامع .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : ان التمسك بالاطلاقات الواردة في الكتاب
لا يمكن على كلا القولين ، ووجهه : انه لا يمكن أن تكون تلك الاطلاقات واردة في
مقام البيان ، والتمسك باطلاق مثل صيحة حماد يمكن على القولين ، والتمسك
باطلاق مثل قوله ( عليه السلام ) انما صلاتنا هذه ذكر ودعاء ، يصح على الأعمى لو
كان واردا في مقام بيان المسمى .
وما يقال : من أنه لا يمكن التمسك باطلاق ذلك حتى على القول
بالأعمى ، للعلم بان المراد ومتعلق الطلب هو الصحيح وان كان اللفظ موضوعا
للأعم ، فمجرد صدق المسمى لا يكفي في نفى ما شك في جزئيته مع عدم العلم بحصول
المراد ، - ففساده غنى عن البيان ، لأن الصحيح ليس الا ما قام الدليل على اعتباره ،
والمفروض ان ما قام الدليل على اعتباره هو هذا المقدار ، فبالاطلاق يحرز ان
الصحيح هو ما تكفله الدليل ، كما هو الشأن في جميع الاطلاقات ، والمانع من التمسك
بالاطلاق - بناء على القول الصحيحي - هو ان متعلق التكليف امر اخر غير ما تكفله
الاطلاق ، فلا يمكن احرازه بالاطلاق ، وهذا بخلاف القول الأعمى ، فان متعلق
التكليف بناء عليه هو نفس ما تكفله الاطلاق ، فتأمل في المقام جيدا . هذا كله في الثمرة
الأولى .
واما الثمرة الثانية :
وهي الرجوع إلى الأصول العملية ، فقد قيل : انه لافرق في الرجوع إلى
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، الجزء 4 كتاب الصلاة الباب 1 من أبواب الصلاة الحديث 1 ص 673