من الامكان ، فكيف يصح اخذها معرفا أو قيدا للمسمى ، فتأمل ( 1 ) جيدا .
ثم على فرض تسليم كون الملاكات من المسببات التوليدية واخذ الجامع
من ناحيتها بأي وجه كان ، فلا محيص عن القول بالاشتغال وسد باب اجراء البراءة
في العبادات بالمرة ، لما عرفت : من أن الأثر المقصود لو كان مسببا توليديا للفعل
الاختياري ، كان تعلق التكليف بالسبب أو بالمسبب موجبا لرجوع الشك في اعتبار
شئ إلى الشك في المحصل ، ولا مجال فيه لاجراء البراءة .
وما يقال : من أن المسبب التوليدي إذا كان مغايرا في الوجود للسبب كان
الامر كما ذكر من القول بالاشتغال ، وأما إذا كان متحدا معه في الوجود فنفس
متعلق التكليف يكون مرددا بين الأقل والأكثر ولا مانع من الرجوع إلى البراءة
حينئذ ، فليس بشئ ، إذ لا نعقل ان يكون هناك مسبب توليدي يكون متحدا في
الوجود مع السبب على وجه يرجع الشك في حصوله إلى الشك في نفس متعلق
التكليف فتأمل .
فتحصل : ان تصوير الجامع بناء على الصحيح في غاية الاشكال ، بل مما
لا يمكن .
نعم يمكن ان يقال في خصوص الصلاة ، ان المسمى هو الهيئة الاتصالية
القائمة بالاجزاء المستكشفة من أدلة القواطع ، وهذه الهيئة المعبر عنها بالجزء الصوري
محفوظة في جميع افراد الصلاة ، لعموم أدلة القواطع بالنسبة إلى جميع افراد الصلاة على
حسب اختلاف حالات المكلفين ، وهذه الهيئة امر واحد مستمر يوجد بأول الصلاة
وينتهي باخرها ، وبهذا الاعتبار يجرى فيه الاستصحاب عند الشك في عروض
القاطع ، هذا .
هامش
( 1 ) وكذا لا يمكن جعل الملاكات من قبيل الصور النوعية والاجزاء من قبيل المواد على وجه لا يضر
تبادلها ببقاء الصورة ، فتكون الصلاة موضوعة بإزاء تلك الصورة القائمة بتلك المواد المتبادلة ، حسب اختلاف
حالات المكلفين . ونقل ان شيخنا الأستاذ مد ظله كان يميل إلى هذا الوجه في الدورة السابقة ، ولكن أشكل عليه
في هذه الدورة بعين ما أشكل على الوجه الأول : من أن تلك الصورة لا يمكن أن تكون متعلق التكليف ، مع أنه يلزم
القول بالاشتغال ، فتأمل - منه .