الآخر مقيدا والواجب أيضا كذلك كقوله : أعتق رقبة ، وقوله : ان ظاهرت فاعتق
رقبة مؤمنة ، وهذا قد تقدم حكمه : من أنه لا يحمل فيه المط على المقيد لا في طرف
الوجوب ولا في طرف الواجب ، لاستلزامه الدور .
وأخرى : يكون الاطلاق والتقييد في ناحية الوجوب فقط ، أو في ناحية
الواجب فقط . فإن كان في ناحية الوجوب فقط فتارة : يكون تقييد الوجوب بمثل
الشرط والغاية ، بحيث تكون القضية ذات مفهوم ، كقوله : أعتق رقبة ، وقوله : ان
جائك زيد فاعتق رقبة . وأخرى : يكون تقييد الوجوب بغير ذلك مما لا يقتضى
المفهوم كقوله : أعتق رقبة ، وقوله : أعتق رقبة عند الظهار . فإن كان تقييد الوجوب
بما يقتضى المفهوم فهذا خارج عن محل الكلام ، فان مقتضى المفهوم هو انتفاء
الوجوب عند عدم الشرط فيقيد الوجوب المطلق لا محالة . وان كان تقييد الوجوب بما لا
يقتضى المفهوم - كالمثال المتقدم - فحكمه حكم تقييد الواجب من لزوم حمل المط على
المقيد ، فان مقتضى قوله : عند الظهار أعتق رقبة ، هو انه عند الظهار لا بد من عتق
الرقبة وعدم الرضا بتركه عند الظهار ، ومقتضى اطلاق قوله : أعتق رقبة ، هو جواز
ترك العتق عند الظهار والعتق في غير حال الظهار ، وحيث انه لا يجتمع لزوم العتق
عند الظهار مع جواز تركه عنده مع كون المتعلق واحدا والمطلوب صرف وجود
العتق ، فيتحقق المنافاة بين الوجوب المط والوجوب المقيد ولا بد من حمل المط على
المقيد . هذا إذا كان التقييد في ناحية الوجوب .
وأما إذا كان التقييد في ناحية الواجب كقوله : أعتق رقبة ، وقوله : أعتق
رقبة مؤمنة ، فقد تقدم الكلام فيه وانه لا بد من حمل المط على المقيد .
ونزيد في المقام وضوحا فنقول : ان المحتملات في المثال أربعة :
1 - احتمال ان يكون المطلوب واحدا وهو نتيجة حمل المط على المقيد .
2 - احتمال ان يكون الامر في المقيد استحبابيا فيكون المقيد أفضل
الافراد .
3 - احتمال ان يكون الامر في المقيد لبيان كونه واجبا في واجب .
4 - احتمال ان يكون الواجب متعددا ويكون هناك تكليفان : تكليف
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 583
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٨٣