المادة فان الفرد العقلاني هو من افراد الحقيقة ، كما يقال : ان لكل حقيقة فردين :
فردا خارجيا ماديا ، وفردا مجردا عقلانيا ، وهو المسمى ( برب النوع والمثل
الأفلاطونية ) واما الماهية بشرط لا فليست هي الفرد العقلاني ، بل هي كما عرفت
من الكليات العقلية وليست الا عبارة عن المفهوم ، والمفهوم غير المصداق .
فلو كان الكلي الطبيعي هو اللا بشرط المقسمي يلزم أن تكون الماهية
بشرط لا من افراد الحقيقة ، لما عرفت من أن الكلي الطبيعي عبارة عن الحقيقة
الجامعة بين الافراد . وليس الانسان بشرط لا مثلا من افراد حقيقة الانسان حتى
يقال : ان المقسم هي الحقيقة ، وافرادها : الماهية بشرط لا ، وبشرط شئ ،
ولا بشرط ، فلابد ان يكون الكلي الطبيعي هو اللا بشرط القسمي الذي يكون تمام
حقيقة الافراد الخارجية . وعلى كل حال : فهذا بحث آخر لا يرتبط بما نحن فيه .
وإذ قد عرفت ما ذكرناه فاعلم : ان الحق هو كون أسماء الأجناس موضوعة
بإزاء اللا بشرط المقسمي كما هو مقالة السلطان ، وليست موضوعة بإزاء اللا بشرط
القسمي كما هو مقالة المشهور . وذلك : لوضوح ان استعمال الانسان في الماهية
بشرط لا ، كقولنا ( الانسان نوع ) وفى الماهية بشرط شئ والماهية لا بشرط كقولنا
( الانسان ضاحك ) يكون بوزان واحد وعلى نهج فارد بلا تصرف وعناية . ولو كان
الانسان موضوعا لللابشرط القسمي لكان استعماله في الماهية بشرط لا على نحو
التجوز والعناية . ومما يقطع به انه ليس للانسان وضعان : وضع يكون باعتبار ما
يحمل عليه من المقولات الثانوية ويكون من الماهية بشرط لا ، ووضع يكون باعتبار
ما يحمل عليه من الخارجيات . ويقطع أيضا انه ليس استعمال الانسان في أحدهما
على نحو الحقيقة وفى الآخر على المجاز ، فلابد ان يكون موضوعا للجامع بينهما ،
وليس ذلك الا اللا بشرط المقسمي ، وهو المهية المبهمة المهملة القابلة للانقسامات وحينئذ
فنفس اللفظ لا دلالة له على شئ من الأقسام ، واستفادة كل واحد من الأقسام
يحتاج إلى امر آخر وراء مدلول اللفظ . واستفادة ان المراد هو المهية بشرط لا أو أحد
القسمين الآخرين انما يكون من عقد الحمل ، فان المحمول ان كان من المعقولات
الثانوية فلابد ان يكون المراد من الموضوع هو المهية بشرط لا ، وان كان من
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 572
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٧٢