هو اللا بشرط القسمي ، لكن ببركة مقدمات الحكمة . والا فنفس اللفظ لا يدل الا
على الماهية المهملة التي تكون مقسما للكلي العقلي وغيره .
فتحصل من جميع ما ذكرنا :
ان الاشكال على المشهور بان الاطلاق لو كان مستفادا من اللفظ يلزم أن تكون
المطلقات من الكليات العقلية ، مما لا وجه له . كما أن ارجاع اللا بشرط
القسمي إلى بشرط لا أو بشرط شئ ، مما لا وجه له . كما أن جعل الفرق بين
اللا بشرط المقسمي واللا بشرط القسمي بالاعتبار ، مما لا وجه له ، فان كل ذلك
مما لا يمكن التصديق به .
نعم : هنا امر آخر وقع محل الكلام بين الاعلام ، وهو ان الكلي الطبيعي
الذي وقع محل الكلام في وجوده وانتزاعيته ، هل هو مفاد اللا بشرط المقسمي أو
اللا بشرط القسمي ؟
ذهب المحقق السبزواري في منظومته إلى أن الكلي الطبيعي هو اللا بشرط
المقسمي . ( 1 ) وذهب آخرون إلى أنه هو اللا بشرط القسمي . وعلى كلا التقديرين
فهو كلام آخر لا دخل له بما نحن فيه من كون اللا بشرط القسمي غير اللا بشرط
المقسمي حقيقة ، وغير بشرط لا وبشرط شئ . وان كان الحق في ذلك المقام هو
كون الكلي الطبيعي عبارة عن اللا بشرط القسمي ، ولا يمكن جعله من اللا بشرط
المقسمي ، وذلك لان الكلي الطبيعي عبارة عن حقيقة الشئ الذي يقال في جواب
ما هو والجامع بين جميع المتفقة الحقيقة من الافراد الخارجية الفعلية وما يفرض
وجودها . والماهية بشرط لا - عبارة عن الماهية المجردة عن كل خصوصية حتى
خصوصية وجودها الذهني ، وليست الماهية بشرط لا من افراد الحقيقة ، بل ليست
هي الا عبارة عن المفهوم والمدرك العقلاني ، وليست هي الفرد العقلاني المجرد عن
هامش
( 1 ) قال المحقق السبزواري في منظومته
كلي الطبيعي هي المهية * وجوده وجودها شخصية
إذ ليس بالكلية مرهونا * بكل الأطوار بدا مقرونا
( منظومة السبزواري ، قسم المنطق ص 22 - 21 )