الكلي العقلي قسم واحد .
ومن الغريب : ما صدر عن بعض المحققين في المقام ، حيث أشكل على
المشهور القائلين : بان الاطلاق والارسال جزء مدلول اللفظ ولا يحتاج إلى مقدمات
الحكمة ، بأنه يلزم ان يكون الاطلاق ح كليا عقليا ويمتنع صدقه على الخارجيات ،
فلا يصح ان يتعلق طلب بالمط حيث لا يمكن امتثاله . والذي أوجب الوقوع في هذا
الوهم ، هو اخذ الارسال قيدا للماهية ، فارجع اللا بشرط القسمي إلى الكلي
العقلي . وحيث إن المشهور ذهبوا إلى أن الألفاظ موضوعة لللابشرط القسمي ،
فأشكل عليهم ان المط يكون ح من الكليات العقلية وانه يرجع إلى الماهية بشرط
لا .
وهذا الاشكال والكلام بمكان من الغرابة ، لوضوح ان الاطلاق ليس له
حقيقتان ، بل الاطلاق على ما عرفت : هو عبارة عن تساوى الخصوصيات . وقولنا
مثلا ( أعتق رقبة ) بمنزلة قولنا ( أي رقبة ) غايته ان المشهور ذهبوا إلى أن هذه التسوية
جزء مدلول اللفظ ، وسلطان المحققين ومن تبعه ذهبوا إلى أن هذه التسوية تستفاد
من مقدمات الحكمة . فهل يمكن ان يقال : ان الاطلاق المستفاد من مقدمات الحكمة
يكون كليا عقليا ؟ أو هل يمكن ان يقال : ان الاطلاق المستفاد من مقدمات الحكمة
غير الاطلاق الذي يكون جزء مدلول اللفظ ؟ مع أنه ليس للاطلاق الا حقيقة واحدة
ومعنى فارد .
فدعوى : ان الاطلاق الذي يقول به المشهور هو الماهية المقيدة بالارسال
ويرجع إلى الماهية بشرط لا ويكون من الكلي العقلي ، مما لا محصل لها . بل الاطلاق
الذي يقول به المشهور ، هو الماهية المرسلة أي ذات المرسل الموجود في ضمن جميع
الخصوصيات والمحفوظ عند جميع الطوارئ ، وهو معنى اللا بشرط القسمي في مقابل
بشرط لا ، وبشرط شئ . وتكون أسماء الأجناس عند المشهور موضوعة للماهية
اللا بشرط القسمي وعند السلطان موضوعة للماهية اللا بشرط المقسمي المحفوظة مع
بشرط لا وبشرط شئ ، ولا بشرط . وليست التسوية والارسال داخلة في معاني
أسماء الأجناس ، وانما تستفاد التسوية من مقدمات الحكمة ، ويكون المراد من اللفظ
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 570
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٧٠