ولو بالاطلاق الشمولي أو البدلي ، فكيف يمكن للمكلف الجمع في الامتثال ؟ مع أنه
ان كان المراد من ( ان الآمر لم يجمع بين المتعلقين ) هو ان المتعلقات لا تكون
بلحاظ الخارج ، رجع إلى أن الصور الذهنية بما انها صور ذهنية متعلقات الطلب ،
وقد عرفت فساد ذلك . وان كان المراد : انه لم يجمع مع كونها مرآة لما في الخارج ،
فالاجتماع لا محالة يكون آمريا لا مأموريا ، مع أنه لو بنينا على أن الاجتماع مأموري
يلزم سد باب التعارض من وجه ، فإنه دائما يكون الاجتماع مأموريا وفى مقام
الامتثال ، فيلزم ان لا يتحقق مورد للتعارض من وجه ، وتكون جميع الموارد من باب
التزاحم . فهذا الوجه أيضا ليس بشئ ، وان حكى انه كان هو المعتمد عليه في
عصر شريف العلماء .
ومنها :
ان متعلقات الاحكام انما تكون هي الماهيات الواقعة في رتبة الحمل ، لا
الواقعة في رتبة نتيجة الحمل ، ولا الواقعة في الرتبة المباينة للحمل التي تكون بتلك
الرتبة كليات عقلية ، كما أن الواقعة في رتبة نتيجة الحمل تكون من الأمور الخارجية
وتكون تلك الرتبة رتبة الاتحاد ورتبة عينية الكلي لمصداقه . فلو كان المتعلق للحكم
هي الماهية الواقعة في هذه الرتبة ، يلزم اتحاد المتعلقين ، لأن هذه الرتبة كما عرفت
رتبة عينية كل كلي لمصداقه ، والمفروض ان المصداق واحد ، فيلزم اتحاد المتعلقين .
وأما إذا كان متعلق الحكم هو الماهية بلحاظ الرتبة السابقة على الحمل القابلة
للحمل ، فلا يلزم حينئذ اتحاد المتعلقين ، لأن هذه الرتبة رتبة مغايرة الموضوع
للمحمول المصححة للحمل ، فلا اتحاد .
وبعبارة أوضح : متعلقات التكاليف انما تكون هي الصور الذهنية ، القابلة
الصدق على الخارجيات ، الممكنة الانطباق عليها ، وهي بهذا المعنى متغايرة لا اتحاد
بينها . والتي بينها اتحاد ، هي المنطبقة على الخارجيات انطباق المحمول على موضوعه ،
المعبر عنه بنتيجة الحمل . ولعل هذا مراد من قال : ان ظرف عروض الاحكام على
متعلقاتها انما هو الذهن ، وظرف اتصاف المتعلقات بالمطلوبية هو الخارج . والاتحاد انما
يكون في ظرف الاتصاف ، لا في ظرف العروض ، هذا .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 422
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٢٢