تقدم تفصيله في بعض مقدمات الترتب - والمحقق الكركي ( ره ) وان كانت
مقالته في وجود المندوحة بالنسبة إلى الافراد الطولية ، الا ان جهة البحث مشتركة
بين الافراد الطولية والعرضية ، حيث إن العبرة بوجود المندوحة وتمكنه من فعل ما
لا يكون مزاحما بالأهم منه ، سواء في ذلك الافراد الطولية كتمكنه من الاتيان
بالفرد من الصلاة الذي لا يكون مزاحما لأداء الدين أو إزالة النجاسة ، أو الافراد
العرضية كتمكنه من الاتيان بالفرد من الصلاة الذي لا يكون مجامعا للغصب .
وعلى كل حال : البحث عن المقام الثاني ، انما يكون بعد الفراغ عن المقام
الأول كما عرفت ، إذ لا يتفاوت الحال في البحث عن المقام الأول بين وجود
المندوحة وعدمه ، فان البحث في ذلك المقام يكون بحثا عن عالم التشريع والثبوت ،
الذي لا يتفاوت الحال فيه بين وجود المكلف والمندوحة وعدمه ، فاعتبار المندوحة
انما تنفعنا في البحث عن المقام الثاني .
ومن هنا يمكن ان يستظهر من اخذ قيد المندوحة في عنوان النزاع - كما عليه
قاطبة المتقدمين - ان النزاع انما كان في المقام الثاني ، وان المقام الأول كأنه كان
مفروغا عنه ، وانه لا كلام في جواز الاجتماع من الجهة الأولى . ولكن المتأخرين
كأنهم أهملوا البحث عن المقام الثاني ، وخصوا النزاع بالمقام الأول . ولكن نحن
نتكلم في كل من المقامين على حده .
والأقوى عندنا في المقام الأول الجواز ، وان الاتحاد لا يوجب تلعق كل من
الأمر والنهي بعين ما تعلق به الآخر ، وفى المقام الثاني عدم كفاية المندوحة في رفع
التزاحم . ولنقدم امام المقصود مقدمات : منها ما يشترك فيها كلا المقامين ، ومنها ما
تختص بالمقام الأول ، ومنها ما تختص بالمقام الثاني .
اما المقدمات المشتركة .
فمنها :
ان الظاهر كون المسألة من المبادئ ، لا من المسائل الأصولية ، ولا من
مسائل علم الكلام ، ولا من المسائل الفقهية .
اما عدم كونها من المسائل الكلامية والفقهية فواضح ، فلان البحث في
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٩٨