الاجتماع كذلك ان يتعلق كل من الأمر والنهي بعين ما تعلق به الآخر ؟ كما هو
مقالة القائل بالامتناع ، أو لا يلزم ذلك ؟ كما هو مقالة القائل بالجواز . وسيأتي ما
هو المراد من الاجتماع ايجادا ووجودا .
ثم إن البحث عن مسألة اجتماع الأمر والنهي يقع في مقامين .
المقام الأول :
هو ما عنونا به المسألة ، من أن اجتماع متعلق الأمر والنهي من حيث
الايجاد والوجود هل يوجب ان يتعلق الامر بعين ما تعلق به النهى ولو لمكان
اطلاق كل منهما لمتعلق الآخر ؟ فيمتنع صدور مثل هذا الأمر والنهي وتشريعهما معا
بلحاظ حال الاجتماع ، ويكون بين الدليلين المتكفلين لذلك تعارض العموم من
وجه . أو انه لا يلزم من الاجتماع المذكور تعلق كل منهما بعين ما تعلق به الآخر ؟
فلا يمتنع تشريع مثل هذا الأمر والنهي ، ولا يكون بينهما تعارض . وبعبارة أخرى :
البحث في المقام الأول ، انما هو في أن جهة الأمر والنهي هل تكون تقييدية مكثرة
للموضوع ؟ فلا تعلق لأحدهما بالآخر ، أو ان الجهة تعليلية ؟ فيتعلق كل منهما بعين ما
تعلق به الآخر .
المقام الثاني :
هو انه بعد ما كانت الجهتان تقييديتين ولا يتعلق الأمر والنهي بعين ما
تعلق به الآخر ولا يكون بين الدليلين تعارض ، فهل وجود المندوحة للمكلف
وتمكنه من ايجاد الصلاة خارج الدار الغصبية يجدى في رفع غائلة التزاحم بين الامر
والنهى ؟ ويكفي في انطباق المأمور به والمنهى عنه على الجامع وهو الصلاة في الدار
الغصبية فتصح الصلاة . أو ان وجود المندوحة لا يجد في ذلك ؟ ولا ينطبق المأمور
به على المجمع . والبحث عن المقام الثاني هو عين البحث المتقدم مع المحقق الكركي
( ره ) من أن القدرة على الطبيعة المأمور بها في الجملة ولو في ضمن فرد ما يكفي في
انطباق الطبيعة المأمور بها على الفرد المزاحم بالأهم فيكون الاجزاء عقليا - على ما ( 1 )
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأول من هذا الكتاب ، مبحث الضد ص 312 - 313