يكون وصفا للمكلف . ففي عالم الثبوت يمكن ان يكون المطلوب بالنهي على أحد
وجوه أربعة . واما في مقام الاثبات والاستظهار ، فلا اشكال في أن الوجهين
الأخيرين خلاف ظواهر النواهي . واما الوجهان الأولان ، فاستظهار كون المطلوب
بالنهي هو السلب الكلي على نحو العام المجموعي مبنى على استظهار كون المطلوب
بالنهي هو خلو صفحة الوجود عن الطبيعة المنهى عنها ، بحيث يلاحظ خلو الصفحة
معنى اسميا ، ويكون المبغوض هو اشتغال صفحة الوجود بالطبيعة ، فيكون مفاد
النهى ح هو السلب الكلي .
ومقتضى مقابلة النهى للامر ، هو ان يكون مفاد النهى السلب الكلي ،
حيث إن المطلوب في باب الأوامر هو صرف الوجود على نحو الايجاب الجزئي ، لا
مطلق الوجود على نحو الايجاب الكلي ، فان ظاهر تعلق الامر بالطبيعة يقتضى ان
يكون المطلوب ايجاد الطبيعة وخروجها عن كتم العدم إلى عرصة الوجود ، وذلك
يتحقق بأول وجود الطبيعة ، الا ان تقوم قرينة على إرادة مطلق الوجود . والايجاب
الجزئي انما يقابل السلب الكلي ، حيث إن نقيض الموجبة الجزئية هو السالبة الكلية ،
هذا .
ولكن الظاهر في باب النواهي ، ان يكون النهى لأجل مبغوضية متعلقه
لقيام المفسدة فيه ، لا ان المطلوب هو خلو صفحة الوجود عنه ، بل مبغوضية الطبيعة
بافرادها أوجبت النهى عنها ، ومبغوضية الطبيعة تسرى إلى جميع افرادها ، فينحل
النهى حسب تعدد الافراد ويكون لكل فرد معصية تخصه ، من غير فرق بين ان يكون
للنهي تعلق بموضوع خارجي ، كقوله : لا تشرب الخمر ، أوليس له تعلق بموضوع
خارجي ، كقوله : لا تكذب . غايته ان الانحلال فيما إذا كان له تعلق بموضوع
خارجي يكون بالنسبة إلى كل من الموضوع والمتعلق ، فيكون كل فرد من افراد
الشرب الذي يمكن ان يقع الشرب عليه لكل فرد من افراد الخمر مبغوضا ومتعلقا
للنهي . وفيما إذا لم يكن له تعلق بموضوع خارجي يكون الانحلال في ناحية المتعلق
فقط . وعلى كل حال ، لا ينبغي التأمل في أن الظاهر في باب النواهي هو ان
يكون المطلوب فيها هو ترك كل فرد فرد ، على نحو العام الاستغراقي . ودلالة النهى
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٩٥