على ذلك في الافراد العرضية مما لا اشكال فيه .
واما الافراد الطولية : فدلالة النهى عليها مبنية على أن يكون نفس تعلق
النهى بالطبيعة يقتضى نهى جميع الافراد العرضية والطولية ، بحيث يكون مفاد صيغة
النهى في مثل قوله : لا تشرب الخمر ، هو ان يكون شرب الخمر في كل آن آن
مبغوضا ، فيدل النهى على المنع في الافراد الطولية أيضا ، ويكون العموم الزماني
مستفادا من نفس تعلق النهى بالطبيعة ، بلا حاجة إلى استفادة العموم الزماني من
دليل الحكمة بل النهى وضعا يدل على ذلك ، ويكون مصب العموم الزماني هو
المتعلق لا الحكم .
وقد ذكرنا ما عندنا في ذلك ، في - التنبيه الثاني عشر من تنبيهات
الاستصحاب - عند تعرض الشيخ ( قده ) لمقالة المحقق الكركي ( ره ) في مفاد أوفوا
بالعقود ، من أن المرجع بعد تخصيص العام في بعض الأزمنة بالنسبة إلى بعض الافراد
والشك في الزمان الزائد هل هو عموم العام أو استصحاب حكم المخصص ، وبينا
الفرق بين استفادة العموم الزماني من نفس مفاد النهى ، أو من دليل الحكمة . وقد
اختار شيخنا الأستاذ مد ظله في المقام كون العموم الزماني في باب النهى مستفادا
من دليل الحكمة ، وفى ذلك المقام اختار كونه مستفادا من نفس تعلق النهى
بالطبيعة . فراجع ذلك المقام لكي تكون على بصيرة .
ثم إن القوم قد تعرضوا في باب النواهي لبعض المباحث التي لا يهمنا
البحث عنها . فالأولى عطف عنان الكلام إلى مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي ،
التي وقعت معركة الآراء قديما وحديثا فنقول : ومن الله التوفيق
المبحث الثاني : في جواز اجتماع الأمر والنهي .
والقوم وان عنونوا النزاع على هذا الوجه ، الا انه ليس ظاهر العنوان مرادا
قطعا ، فان ظاهر العنوان يعطى ان يكون النزاع في تضاد الأمر والنهي وعدمه ، مع أن
تضاد الاحكام بأسرها امر مفروغ عنه غير قابل للنزاع فيه . بل المبحوث عنه في
المقام ، هو أصل لزوم الاجتماع وعدمه ، لا جوازه وعدمه . فالأولى تبديل العنوان
بان يقال : إذا اجتمع متعلق الأمر والنهي من حيث الايجاد والوجود ، فهل يلزم من
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٩٦