اجتمعا على المكلف ولا مانع من تعيين كل منهما على المكلف بمقتضى دليله الا
تعيين الاخر عليه كذلك " ( 1 ) انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه .
وهذا كما ترى صريح في أن التخيير في الواجبين المتزاحمين انما هو من نتيجة
اشتراط كل منهما بالقدرة عليه وتحقق القدرة في حال ترك الآخر ، فيجب كل منهما
عند ترك الآخر ، فيلزم الترتب من الجانبين مع أنه ( قده ) أنكره من جانب واحد
وليت شعري ان ضم ترتب إلى ترتب آخر كيف يوجب تصحيحه .
وبالجملة : هذه المناقضة من الشيخ غريبة . وعلى كل حال ، فقد تحصل
من المقدمة الأولى : ان العمدة هو اثبات ما يوجب ايجاب الجمع بين الضدين على
المكلف ، حتى يكون هو الساقط .
المقدمة الثانية :
الواجب المشروط بعد تحقق شرطه حاله حاله قبل تحقق شرطه ، من حيث إنه
بعد على صفة الاشتراط ، ولا يتصف بصفة الاطلاق ، ولا ينقلب عما هو عليه .
وذلك لما عرفت في الواجب المشروط : من أن الشرط فيه يرجع إلى الموضوع ، فيكون
الواجب المشروط عبارة عن الحكم المجعول على موضوعه المقدر وجوده على نهج
القضايا الحقيقية . وليست الاحكام من قبيل القضايا الشخصية ، بل هي احكام
كلية مجعولة أزلية على موضوعاتها المقدرة ، والحكم المجعول على موضوعه لا ينقلب عما
هو عليه ، ولا يخرج الموضوع عن كونه موضوعا ، ولا الحكم عن كونه مجعولا على
موضوعه . ووجود الشرط في الواجب المشروط عبارة عن تحقق موضوعه خارجا ،
وبتحقق الموضوع خارجا لا ينقلب الواجب المجعول الأزلي عن الكيفية التي جعل
عليها ، ولا يتصف بصفة الاطلاق بعد ما كان مشروطا ، لان اتصافه بذلك يلزم
خروج ما فرض كونه موضوعا عن كونه موضوعا . فوجوب الحج انما أنشأ أزلا
مشروطا بوجود موضوعه الذي هو العاقل البالغ المستطيع ، وهذا لا يفرق الحال فيه ،
بين تحقق الاستطاعة لزيد أو عدم تحققها ، إذ ليس لزيد حكم يخصه حتى يقال : انه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ( الرسائل ) ، مباحث التعادل والتراجيح ، المقام الأول في المتكافئين . ص 416 .