شرطه في عرض الامر بالأهم . وذلك لا يستقم الا بعد القول بصيرورة الواجب
المشروط مطلقا بعد تحقق شرطه . ويظهر منه ذلك أيضا في موارد أخر لعله نشير إليها
في محلها .
المقدمة الثالثة
قسموا الواجب إلى موسع ومضيق وعرفوا الأول بما إذا كان الزمان
المضروب لفعل الواجب أوسع من الفعل ، وبعبارة أخرى : ما كان له افراد وابدال
طولية بحسب الزمان . ويقابله المضيق وهو ما إذا كان الزمان المضروب للفعل
بقدره ، أي مالا يكون له بدل طولي بحسب الزمان .
ثم إن المضيق على قسمين : قسم اخذ فيه الشئ شرطا للتكليف بلحاظ
حال الانقضاء ، سواء كان ذلك الشئ من مقولة الزمان ، أو من مقولة الزماني ، أي
يكون انقضاء ذلك الشئ وسبقه شرطا للتكليف . ولعل باب الحدود والديات من
هذا القبيل ، بناء على أن يكون التكليف بالحد مضيقا ، فان الشرط لوجوب الحد هو
انقضاء القتل من القاتل وتحققه منه ، ولا يتوجه التكليف بالحد حال تلبس القاتل
بالقتل ، بل يعتبر انقضاء القتل منه ولو آنا ما . ولو ناقشت في المثال فهو غير عزيز ،
مع أن مع المقصود في المقام مجرد تصور اخذ الشئ شرطا للتكليف بلحاظ حال
انقضائه ، وجد له في الشريعة مثال أو لم يوجد .
ويمكن تصوير ذلك في الواجب الموسع أيضا ، بان يؤخذ الشئ شرطا
للتكليف بالموسع بلحاظ حال الانقضاء ، وان لم نعثر على مثال له ، أو قلنا إن الحد
من الواجبات الموسعة . والمقصود انه لا اختصاص لما قلناه بالمضيق .
وقسم اخذ الشئ فيه شرطا بلحاظ حال وجوده ، ولا يعتبر فيه الانقضاء ،
فيثبت التكليف مقارنا لوجود الشرط ، ولا يتوقف ثبوته على انقضاء الشرط ، بل
يتحد زمان وجود الشرط وزمان وجود التكليف وزمان امتثاله ويجتمع الجميع في
آن واحد حقيقي . وأغلب الواجبات المضيقة في الشريعة من هذا القبيل ، كما في
باب الصوم ، حيث إن الفجر شرط للتكليف بالصوم ، ومع ذلك يثبت التكليف
مقارنا لطلوع الفجر ، كما أن زمان امتثال التكليف بالصوم أيضا يكون من أول
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٤١