لا معنى لكون وجوب الحج بالنسبة إلى زيد المستطيع مشروطا بالاستطاعة ، بل لابد
من أن يكون الخطاب بالنسبة إلى زيد ح مط . وهو كذلك لو كانت الأحكام الشرعية
من قبيل القضايا الجزئية الخارجية ، وعليه يكون الشرط من علل التشريع
لا من قيود الموضوع ، كما استقصينا الكلام في ذلك في الواجب المشروط والمعلق ،
وتقدم بطلان ذلك وان الأحكام الشرعية مجعولة على نهج القضايا الحقيقية .
فما في بعض الكلمات : من أن الواجب المشروط بعد تحقق شرطه يكون
واجبا مط مبنى على ذلك المبنى الفاسد : من كون الأحكام الشرعية قضايا جزئية .
واما بناء على ما هو الحق عندنا ، فالواجب المشروط دائما يكون مشروطا ، ولو بعد
تحقق شرطه وفعليته .
وبعبارة أخرى : الشرط دائما يكون من وسائط العروض ، لا وسائط الثبوت .
وبذلك ظهر فساد ما في بعض الألسن : من أن الواجب المشروط بعد تحقق شرطه
يكون واجبا مط . فالامر بالمهم المشروط بعصيان الامر بالأهم دائما يكون مشروطا ،
ولو بعد تحقق شرطه . نعم يصير فعليا عنده . وعلى ذلك تبتنى طولية الامر بالمهم
بالنسبة إلى الامر بالأهم وخروجه عن العرضية ، كما سيأتي توضيحه انشاء الله
تعالى . والمحقق الخراساني ( قده ) مع اعترافه ( 1 ) برجوع الشرط إلى الموضوع الذي
عليه يبتنى الواجب المشروط ، وأنه يكون قسيما للواجب المطلق - كما أوضحناه ( 2 ) في
محله - ذهب في جملة من الموارد إلى كون الشرط من وسائط الثبوت ، وانه من قبيل
العلل للتشريع كما يظهر من ارجاعه الشرط المتأخر إلى الوجود العلمي - على ما تقدم
تفصيله - ( 3 ) وكما يظهر منه في المقام ( 4 ) حيث جعل الامر بالمهم بعد تحقق
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول ، الجلد الأول ، تقسيمات الواجب ، منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط ص 152 -
( 2 ) راجع الجزء الأول من هذا الكتاب ، مباحث تقسيمات الواجب ، منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط ،
الأمر الأول ص 170
( 3 ) الجزء الأول من هذا الكتاب ، مباحث تقسيمات الواجب في الفرق بين القضايا الحقيقية والخارجية
ص 276 وراجع الكفاية ، الجلد الأول . مباحث مقدمة الواجب . منها تقسيمها إلى المتقدم والمتأخر .
( 4 ) كفاية الأصول . الجلد الأول ، الأمر الرابع من الأمور التي رسمها في مقدمة بحث الضد ، ص 213