امتناع تقييد الاحكام بالعلم بها ، حيث إنه استنتج الاطلاق من امتناع ذلك وقال :
بأصالة التوصلية واشتراك الاحكام بين العالم بها والجاهل ، وقد عرفت ان امتناع
الاطلاق ملازم لامتناع التقييد مط في المقام ، وفى مسألة اعتبار قصد القربة ، وفى
مسألة العلم بالأحكام .
نعم : بين المقام وبين المسئلتين فرق ، وهو ان الممتنع في تينك المسئلتين انما
هو الاطلاق والتقييد اللحاظي ، لا نتيجة الاطلاق والتقييد ، فإنه بمكان من
الامكان ، بل هو ثابت كما في مسألة الجهر والاخفات والقصر والاتمام ، حيث
كان الحكم مخصوصا بالعالم به بنتيجة التقييد ، وفيما عدا ذلك كان الحكم يعم العالم
والجاهل بنتيجة الاطلاق لقيام الدليل على كل ذلك . واما في المقام فلا يمكن فيه ،
لا الاطلاق والتقييد اللحاظيان ، ولا نتيجة الاطلاق والتقييد ، بل معروض
الوجوب يكون مهملا ثبوتا ، وذلك لان خطاب المقدمة انما يتولد من خطاب ذيها ،
فهو تابع لخطاب ذي المقدمة ، ويكون له ما يكون له ، ولا يكون له ما لا يكون له ،
وسيأتي انشاء الله تعالى في مبحث الترتب ، ان كل خطاب لا يمكن ان يكون مط أو
مقيدا بالنسبة إلى حالتي حصول متعلقه وعدم حصوله أي حالتي اطاعته وعصيانه ،
فان ذلك لا يعقل لا بالاطلاق والتقييد اللحاظيين ، ولا بنتيجة الاطلاق والتقييد ،
بل يكون الخطاب من هذه الجهة مهملا ثبوتا ليس له تعرض إلى ذلك ، إذ الشئ
لا يمكن ان يكون متعرضا لحالة وجوده أو عدمه ، وسيأتي برهان ذلك انشاء الله
تعالى ، فإذا كان خطاب ذي المقدمة بالنسبة إلى حالة حصوله وعدم حصوله مهملا ،
فلا بد ان يكون خطاب المقدمة بالنسبة إلى حصول ذيها وعدم حصول ذيها أيضا
مهملا ، قضية للتبعية والترشحية .
وليس خطاب المقدمة مع خطاب ذيها خطابين ، حتى يقال : ان الممتنع هو
الاطلاق والتقييد في كل خطاب بالنسبة إلى متعلق نفسه ، واما بالنسبة إلى متعلق
خطاب آخر فالاطلاق والتقييد بمكان من الامكان ، فلا مانع من اطلاق أو تقييد
خطاب المقدمة بحصول متعلق خطاب ذيها ، وربما يختلج ذلك في جملة من الأذهان .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فان الممكن هو اطلاق الخطاب أو تقييده بالنسبة إلى
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٩٥