تقييد الواجب بخصوص الموصلة ، بان يكون التوصل قيدا للواجب ، بل يكون على
وجه خروج القيد والتقييد معا ، ولكن مع ذلك لا تكون الذات مط واجبة بل الذات
من حيث الايصال ، والمراد بالذات من حيث الايصال هو الذات في حال
الايصال ، على وجه يلاحظ الآمر المقدمة وذا المقدمة توأمين ، من دون ان يكون
أحدهما قيدا للآخر ، بل يلاحظ المقدمة على ما هي عليها من وقوعها في سلسلة العلة ،
فإنه لو كانت سلسلة العلة مركبة من اجزاء فكل جزء انما يكون جزء العلة إذا كان
واقعا في سلسلة العلة لا واقعا منفردا ، فان لحاظ حالة انفراده ينافي لحاظه جزء للعلة ،
بل انما يكون جزء العلة إذا لوحظ على ما هو عليه من الحالة ، أي حالة وقوعه في سلسلة
العلة من دون ان تؤخذ سائر الا جزأ قيدا له ، ففي المقام يكون معروض الوجوب
المقدمي هي الذات ، لكن لا بلحاظ انفرادها ، ولا بلحاظ التوصل بها ، بان يؤخذ
التوصل قيدا ، بل بلحاظها في حال كونها مما يتوصل بها أي لحاظها ولحاظ ذيها على
وجه التوأمية . وبذلك يسلم عن المحاذير المتقدمة ، فان تلك المحاذير انما كانت ترد على
تقدير كون التوصل قيدا ، وبعد خروج قيدية التوصل لا يكون فيه محذور . وقد تقدم
( 1 ) نظير هذا الكلام في المعاني الحرفية ، حيث كانت لصاحب الفصول في ذلك
المقام عبارة خروج القيد والتقييد معا ، وقد وجهنا مراده من ذلك في ذلك المقام بما
لا مزيد عليه فراجع . فيمكن ان يكون المقام أيضا من باب خروج القيد والتقييد
معا .
وهذا وان لم يمكن ان ينطبق عليه مقالة صاحب الفصول لتصريحه بأخذ
التوصل قيدا ، الا انه يمكن ان ينطبق عليه كلام ( 2 ) أخيه المحقق صاحب الحاشية ،
حيث إنه قد تكرر في كلامه نفى اعتبار قيد التوصل ، ومع ذلك يقول إن الواجب هو
المقدمة من حيث الايصال ، فيمكن ان يكون مراده من قيد الحيثية ما ذكرنا من
هامش
( 1 ) قد مر توجيه ذلك في المقام الثاني من المبحث الأول ص 55
( 2 ) راجع هداية المسترشدين في شرح معالم الدين ، الأمر الرابع من الأمور التي ذكرها في خاتمة بحث
مقدمة الواجب . " قد يتخيل ان الواجب من المقدمة هو ما يحصل به التوصل إلى الواجب دون غيره . . . "