وقد حكى عن السيد الكبير الشيرازي قده ، بان المقرر قد اشتبه ولم يصل
إلى مطلب الشيخ قده ، وكان نظر الشيخ قده في انكار رجوع الشرط إلى الهيئة إلى أن
الانشاء غير قابل للتقييد ، وعلى كل حال لا يهمنا تصحيح ما في التقرير بعد
وضوح المطلب ، وان الشرط لا يمكن ان يرجع إلى المفهوم الافرادي ، بل الشرط لابد ان
يرجع إلى المفهوم التركيبي ومفاد الجملة ، كما هو ظاهر تعريف القضية الشرطية :
بأنها ما حكم فيها بثبوت نسبة على تقدير أخرى .
وكذلك لا يمكن ارجاع الشرط إلى الهيئة بمعناها الايقاعي ، بحيث يرجع
الشرط إلى الانشاء ، لوضوح ان الانشاء غير قابل للاشتراط والتعليق ، ولا يتصف
بالاطلاق والاشتراط ، وانما يتصف بالوجود والعدم .
وكذلك لا يمكن ارجاع الشرط إلى المنشأ بالهيئة ، لان الاشتراط يتوقف على
لحاظ المعنى اسميا استقلاليا ، ولا يعقل ورود الشرط على المعنى الحرفي ، لا لكون المعنى
الحرفي جزئيا وان الموضوع له فيه خاص ، حتى يرد عليه ان المعنى الحرفي ليس
بجزئي بل الموضوع له فيه عام كالوضع ، بل لان المعنى الحرفي مما لا يمكن ان يلتفت
إليه بما انه معنى حرفي ، لفنائه في الغير وكونه مغفولا عنه في موطن وجوده الذي هو
موطن الاستعمال ، على ما تقدم بيانه في مبحث الحروف ، فالمنشأ بهذه الهيئة لا يمكن
ان يقيد ، لعدم الالتفات إليه ولا يقع النظر الاستقلالي نحوه ، بل هو مغفول عنه عند
القاء الهيئة ، فلا يعقل ان يرجع الشرط إلى مفاد الهيئة الذي هو معنى حرفي .
وكذا لا يعقل ان يرجع الشرط إلى المحمول المنتسب بعد الانتساب في الزمان
لاستلزامه النسخ ، إذ لو فرض تأخر الاشتراط عن وجوب الاكرام مثلا زمانا يلزم
النسخ كما لا يخفى . وكذا لا يمكن ان يرجع الشرط إلى المحمول في رتبة الانتساب ،
سواء أريد من المحمول المتعلق ، وهو الاكرام الذي يحمل على الفاعل ، أو أريد منه
الوجوب ، لأنه على كل تقدير يرجع التقييد إلى المفهوم الافرادي . فلا بد من أن يرجع
التقييد إلى المحمول المنتسب بوصف كونه منتسبا ، ( 1 ) أي وجوب الاكرام أو
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار - الهداية الرابعة من مباحث مقدمة الواجب " إذا ثبت وجوب شئ وشك في كونه
مشروطا أو مطلقا . . " ص 46 . وقد تكلم صاحب التقريرات حول هذا المعنى في الهداية الخامسة أيضا راجع
ص 48 من المصدر .
واعلم أن المذكور في " قوامع الفضول " أيضا رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة واستدل له بنفس الوجهين
الذين استدل بهما صاحب التقريرات حكاية عن الشيخ قدس سره .
راجع قوامع الفضول - المقالة الأولى - مبحث مقدمة الواجب الأمر الثاني ، ص 141 - 140
والمحقق الجليل الحاج ميرزا حبيب اله الرشتي قدس سره نسب هذا الوجه في " بدايع الأفكار " إلى الشيخ
قدس سره مترددا ، قال : " وقد يجاب عن هذا الاشكال بما أجبنا به عن الاشكال الأول من رجوع القيد إلى المادة ،
وكأنه يقول به شيخ مشايخنا الأعظم العلامة الأنصاري طاب ثراه وان معنى قوله : أكرم زيدا ان جائك ، أريد
منك الاكرام بعد المجيئ فيكون أصل الاكرام مقيدا لا الوجوب المتعلق به حتى يرد : ان التقييد لا يناسب
المبهمات . . "
راجع بدايع الأفكار . المقصد الأول من المقاصد الخمسة . المبحث الثالث من مباحث تقسيم الواجب إلى
المطلق والمشروط . ص 314 .
وهذا ما يستفاد منه عدم تفرد صاحب التقريرات في تقرير هذا المعنى من الشيخ قدس سرهما والله أعلم .