المطلق ، وسيأتي ما هو الوظيفة عند الشك في ذلك .
ثم إن القيود ربما يكون لها دخل في أصل مصلحة الوجوب بحيث لا يتم
ملاك الامر الا بعد تحقق القيد . وقد تكون لها دخل في مصلحة الواجب ، بمعنى ان
فعل الواجب لا يمكن ان يستوفى المصلحة القائمة به الا بعد تحقق القيد الكذائي ، وان
لم يكن ذلك القيد له دخل في مصلحة الوجوب . ( 1 ) وهذان الوجهان يتطرقان في جميع
القيود الاختيارية وغيرها . مثلا الزمان الخاص يمكن ان يكون له دخل في مصلحة
الوجوب ، ويمكن ان لا يكون له دخل في ذلك بل له دخل في مصلحة الواجب ،
ولا ملازمة بين الامرين ، مثلا خراب البيت يقتضى الامر بالبناء ، وهذا الخراب
حصل في أول الصبح ، فمصلحة الامر بالبناء قد تمت وتحققت من أول الصبح ،
ولكن البناء والتعمير الواجب لا يمكن ان يستوفى المصلحة القائمة به الا بعد الزوال .
والحاصل : انه يمكن أن تكون مصلحة الوجوب قد تحققت ، ولكن مصلحة
الواجب لم تتحقق الا من بعد مضى زمان ، كما ربما يدعى ذلك في باب الصوم ،
حيث يدعى ان المستفاد من الاخبار هو ان مصلحة وجوب الصوم في الغد متحقق
من أول الليل ، ولكن المصلحة القائمة بالصوم لا يمكن تحققها الا عند الفجر ، كما ربما
يدعى ظهور مثل قوله : إذا زالت الشمس وجب الصلاة والطهور ( 2 ) في أن الزوال له
دخل في كل من مصلحة الوجوب والواجب .
وعلى كل حال ، إذا كان القيد غير اختياري ، فلا بد من أن يؤخذ مفروض
الوجود ، ويكون من الشرائط الوجوبية الواقعة فوق دائرة الطلب ، سواء كان ذلك
القيد مما له دخل في مصلحة الوجوب أو كان له دخل في مصلحة الواجب ، وسواء
كان ذلك القيد من مقولة الزمان أو كان من سائر المقولات ، إذ العبرة في اخذه
مفروض الوجود ، هو كونه غير اختياري غير قابل لتعلق الطلب به ، من غير فرق في ذلك
هامش
( 1 ) كما أنه يمكن ان لا يكون للخصوصية الكذائية دخل لا في ملاك الوجوب ولا في ملاك الواجب ،
فيكون كل من الوجوب والواجب بالنسبة إليه مطلقا ، كطيران الغراب مثلا - منه .
( 2 ) الوسائل ، الجزء الأول ، الباب 4 من أبواب الوضوء الحديث 1 ص 261 ولا يخفى ان في الخبر " إذا دخل
الوقت وجب الطهور والصلاة "