وإنما المرجع في انشاء جسد العقد هو الموجب والقابل ، ولا يعقل تأثير رد
الأصيل فيما لا يكون مرجعا فيه مع أن الانشاء لا ينقلب عما وقع عليه ، وهو علة تامة
لتحقق المنشأ ، ولو متزلزلا فلا يعقل زواله مع عدم تطرق خلل في علته ، نعم لو عقد
الأصيل لغير من عقد الفضول له أو تلف محل العقد قبل إجازة الأصيل ، لا يبقى مجال
للإجازة ، فيصير العقد الفضولي باطلا " .
ثم قال : " ويترتب على ما بيناه أمور :
الأول ثبوت التنفيذ للإجازة من حين تحققها لا من حين العقد .
الثاني انه لا سلطنة للأصيل على الرد ، وإنما له السلطنة على الإجازة وعدمها
الثالث نفوذ العقد بالمعنى اسم المصدري بسبب إجازة الأصيل .
الرابع نفوذ العقد بالمعنى المذكور بعد الرد بإجازة من له الإجازة كما يدل
على ذلك صحيحة محمد ابن قيس الواردة في هذا المقام ، وحمل الرواية على
المحامل البعيدة مبنى على ما التزموا به من بطلان العقد الفضولي بالرد ، وبعد ما عرفت
يظهر لك انها منطبقة على القواعد ، ولا حاجة إلى التأويل .
فان قلت : ينافي ما بيناه الرواية الواردة في باب النكاح الدالة على تنفيذ العقد
الفضولي بعد موت أحد الزوجين ، فإنها تدل على أن الإجازة ترتبط بالعقد بالمعنى
المصدري ، ضرورة ان العلقة قائمة بالزوجين وبموت أحدهما لا مجال لتحققها .
قلت : الزوجية قائمة بنفس الزوجين أي الجوهر المجرد المعبر عنه بالنفس
الناطقة ، وبعد موت الشخص لا تنعدم ولذا يحكم بثبوت العدة ، وانه لو أحيى الميت
باحياء الله جل شأنه تبقى الزوجية بحالها ، وانقطاع كل منهما عن الاخر بعد العدة
إنما هو لتنزيل الشارع العلقة منزلة العدم باعتبار عدم امكان جريان آثارها " انتهى .
أقول بعون الله تعالى ومشيته : ان للعقد نسبة إلى المتعاقدين على وجه الصدور
والى المعقود عليه وبه على وجه الوقوع ، ولا شبهة في نفوذه ومضيه إذا صدر من
أهله ووقع في محله ، كما أنه لا شبهة في بطلانه إذا وقع في غير محله ، وإنما اختلفت
الفوائد العلية — صفحة 368
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٣٦٨