( فائدة - 68 )
يطلق النكاح في اللغة على الوطي كثيرا ، وعلى العقد بقلة ، وقيل في الشرع
بالعكس حتى قيل إنه لم يرد في الكتاب العزيز بمعنى الوطي الا في قوله عالي
" حتى تنكح زوجا غيره " بل قيل إنه فيها بمعنى العقد أيضا واشتراط الوطي إنما علم
من السنة .
وكيف كان فهل هو حقيقة في الوطي ومجاز في العقد ، اطلاقا لاسم المسبب
على السبب ، أو بالعكس اطلاقا لاسم السبب على المسبب لغة أو شرعا ، أو فيهما أو
مشترك بينهما فيهما ، أو في أحدهما ؟ وقد نسب كل من الوجوه إلى قائل .
والتحقيق ان النكاح في أصل اللغة يقرب من الضم الدخولي بشهادة الاطراد
في موارد الاستعمال ، فان قولهم تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض من
هذا الباب ، فان انضمام الأشجار بعضها ببعض لا يخلو غالبا من دخول بعض أغصانها
في بعض الأخرى ، واليه يرجع قولهم : نكح الماء الأرض ، إذا اختلط بترابها ،
فلا يكون الاختلاط معنى مغايرا كما توهم .
واما استفاده الغلبة منه في قولهم : نكحه الدواء إذا خامره وغلبه ، فإنما هي
من جهة المورد فان جعل الداء ناكحا والشخص منكوحا يقتضى غلبة الدواء عليه
، وقولهم : تناكح الجبلان ، إذا التقيا ، يرجع إلى ما بيناه أيضا تحقيقا أو تنزيلا ،
والا فمجرد الالتقاء لا يسمى تناكحا بالضرورة ، إذ لو صح التعبير بالتناكح لأجل مجرد
الفوائد العلية — صفحة 469
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٤٦٩