بمدة وعدم تعليقه على المنقرض الاخر ، واما تأبيد العين الموقوفة ودوامها فلا وجه
لاعتباره ، فاخراج تحبيس الفرس في سبيل الله عن الوقف ، ودرجه في الحبس الذي
جعلوه قسيما للوقف في غير محله .
الثالث ان انقراض الاخر وانقطاعه إنما يتصور في الأوقاف الخاصة المتعلقة
بالافراد الموجودة ، واما الأوقاف العامة المتعلقة بالعناوين الكلية فلا يتصور الانقراض
فيها ، إذ لا يعتبر فيها الوجود حتى يكون انتفاعها في الخارج موجبا لانقراض الاخر
وانقطاعه ، وارتباط الوقف بالعناوين الكلية باق حينئذ سواء وجدت افرادها في الخارج
أم لم توجد ، فان وجدت في الخارج فهو وان لم توجد تصرف ثمرة الموقوفة في
وجوه البر مطلقا أو فيما هو أقرب إليها .
والحاصل انه ان اعتبر في الموقوف عليه الوجود في الخارج يكون الوقف
خاصا ويتطرق فيه انقراض الاخر وانقطاعه بسبب انعدامه وعدم وجوده ، وان لم
يعتبر فيه الوجود بل تعلق الوقف بأمر عام أي بالكلى بعنوان انه كلى لا ينقطع تعلق
الوقف عنه بسبب انتفاء مصاديقه في الخارج ، لعدم تعلق الوقف بمصاديقه حينئذ حتى
ينقطع بانقطاعها .
الرابع : قد ظهر مما بيناه ان العين الموقوفة باقية على ملك الواقف قطعا
في غير المؤبد منه ، إذ لا يعقل التوقيت في تمليك العين والرقبة ، فهي عند موت الواقف
تنتقل إلى ورثته مسلوب المنفعة وتصير طلقا حين انقراض الموقوف عليه ، لا انها
تنتقل إليهم عند انقراضه .
وتظهر الفائدة فيما لو مات الواقف عن ولدين ثم مات أحدهما عن ولد قبل
الانقراض فعلى ما بيناه يشترك هو وابن أخيه لتلقيه من أبيه ، غاية الأمر انه تلقاه
مسلوب المنفعة .
واما لو قلنا بانتقاله إلى الوارث حين الانقراض يختص الابن به ، ولاحظ
لابن أخيه لتأخره عنه في الدرجة ، فما في المسالك من أن المعتبر وارثه حين انقراض
الفوائد العلية — صفحة 467
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٤٦٧