تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
لا بمعنى اخراج رقبة الموقوفة عن ملك الواقف ، ولا بمعنى تمليكها للموقوف عليه ، لما عرفت من عدم اعتبارهما في حقيقة الوقف بل بمعنى تحبيس الأصل على الموقوف عليه المنقرض الاخر مقيدا به ، فرقبة الموقوفة حينئذ باقية على ملك الواقف فهو مع كونه وقفا حبس حينئذ ، لا بمعنى صيرورته في حكم الحبس كما يظهر من بعض ، لعدم اختلافهما في الحقيقة حتى ينافي كونه وقفا مع كونه حبسا حقيقة ، لما تبين لك من أن الوقف منه مؤبد ومنه غير مؤبد ، وغير المؤبد منه هو الحبس . فظهر انه لا وجه للقول بالبطلان رأسا حينئذ كما ظهر انه لا وجه للحكم بصحته حبسا لا وقفا ، أو انه يصح حبسا مع قصد الحبس ، واما قصد الوقف فيصح وقفا أو يبطل . وبما بيناه تبين أيضا انه إذا انقرض الموقوف عليهم ترجع الموقوفة إلى الواقف أو ورثته ، لما ظهر لك ان رقبتها حينئذ باقية على ملك الواقف ولم تخرج عن ملكه ، فلا وجه للقول بصرفها حينئذ في وجود البر ، كما أنه لا وجه للقول برجوعها إلى ورثة الموقوف عليهم ، مع أنه ان قلنا ببقاء الوقف حينئذ فلا مجال للعود إلى ورثة الموقوف عليهم إرثا ولا وقفا ، بل يتعين حينئذ صرفها في وجوه البر ، وان قلنا ببطلان الوقف حينئذ يتعين رجوعها إلى ورثة الواقف ، فعلى كل تقدير لا وجه لرجوعها إلى ورثة الموقوف عليهم . تنبيهات : الأول : انه ان قلنا بتمليك العين للموقوف عليه أو اخراجها عن ملك الواقف في الوقف المؤبد لا ينافي ما بيناه من أنه لا يكون أحدهما حقيقة للوقف ، لان ثبوت تمليك العين أو اخراجها عن ملك الواقف حينئذ على فرض تسليمه إنما هو من جهة ملازمته مع تأبيد الوقف ، فلا ينافي خروجه عن حقيقة الوقف المشتركة بين المؤبد والمنقطع الاخر . الثاني : ان التأبيد على فرض اعتباره فإنما هو في الوقف بمعنى عدم تقييده