تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
أقول : لا يخفى انه قد تقدمت صحيحة معاوية ابن عمار أو حسنته دالة على أن من عليه خمس مأة درهم من الزكاة وعليه حجة الاسلام ولم يترك الا ثلاثمائة درهم ، فإنه يقدم الحج أولا من أقرب الأماكن ويصرف الباقي في الزكاة ، ومثلها ما رواه الشيخ في التهذيب عنه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل مات وترك ثلاثمائة درهم وعليه من الزكاة ستمأة درهم ، وأوصى ان يحج عنه ؟ قال " يحج عنه من أقرب المواضع ويجعل ما بقي في الزكاة " وظاهر الخبرين المذكورين بل صريحهما انه يجب أولا الحج عنه من أقرب الأماكن ، ثم يصرف الباقي في الزكاة كائنا ما كان وانه لا تحاصص بينهما . ولا يخفى ما في ذلك من الدلالة على بطلان ما ذكروه من التفصيل ، وبيان ذلك من وجوه - وبين وجوها ثلاثة ، إلى أن قال - ولا ريب انهم بنوا في هذه المسألة على مسألة تزاحم الديون وان الحكم فيها التوزيع بالحصص والحج دين ، والنص ظاهر في اخرج دين الحج من هذه القاعدة التي بنوا عليها ، وهذا مما يؤيد ما قدمناه في أصل المسألة : من أنه لا يكفي في اثبات الحكم الشرعي مثل هذه الأدلة ، لجواز خروج موضوع البحث عنها ، وهو مؤيد لما حققناه في غير موضع من توقف الفتوى في المسألة والحكم على النص الصريح الواضح الدلالة ، فان الناظر في كلامهم هنا في الموضعين لا يكاد يختلجه الريب في صحة ما ذكروه بناء على القاعدتين المذكورتين ، والنصوص كما ترى في الموضعين على خلاف ذلك انتهى . أقول : ان أراد خروج دين الحج عن هذه القاعدة خروجه عن تزاحم الديون وتقدمه على سائر الديون مطلقا ، ففيه ان الروايتين الشريفتين لا تدلان على ذلك ، وإنما تدلان على تقدمه على دين الزكاة . وان أراد خروجه عن هذه القاعدة بالنسبة إلى دين الزكاة بمعنى دلالتهما على أهمية دين الحج بالنسبة إلى دين الزكاة فنعم ، بل يمكن ان يقال دين الحج بالنسبة إلى دين الزكاة لا يتزاحمان ، فان من جملة مصارف الزكاة صرفها في سبيل الله وقضاء الحج من جملة سبيل الله فقضاء الحج