تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
فان المترائي من كلامه وإن كان انتفاء أصل الملكية بالايجاب فيرد عليه ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) : من أن الاستحقاق المنتزع من ايجاب الفعل ليس من قبيل الاستحقاق ، التملكي حتى يصير الفعل بالايجاب خارجا عن تحت تملكه ، انه يمكن ارجاعه إلى ما بيناه كما لا يخفى . ثم قال شيخنا ( قدس سره ) : بعد تزييف ما ذكروه : والذي ينساق إليه النظر ان مقتضى القاعدة في كل عمل له منفعة محللة مقصودة جواز اخذ الأجرة والجعل عليه وإن كان داخلا في العنوان الذي أوجبه الله على المكلف ، ثم إن صلح ذلك المقابل بالأجرة ، لامتثال الايجاب المذكور أو اسقاطه به أو عنده سقط الوجوب مع استحقاق الأجرة ، وان لم يصلح استحق الأجرة وبقى الواجب في ذمته لو بقي وقته والا عوقب على تركه . واما مانعية مجرد الوجوب من صحة المعاوضة على الفعل فلم يثبت على الاطلاق بل اللازم التفصيل ، فإن كان واجبا عينيا تعيينيا لم يجز اخذ الأجرة لان اخذ الأجرة عليه مع كونه واجبا مقهورا من قبل الشارع على فعله اكل للمال بالباطل ، لان عمله هذا لا يكون محترما لان استيفائه منه لا يتوقف على طيب نفس ، لأنه يقهر عليها مع عدم طيب النفس والامتناع . ومما يشهد بما ذكرنا انه لو فرض ان المولى امر بعض عبيده بفعل لغرض وكان مما يرجع نفعه أو بعض نفعه إلى غيره ، فاخذ العبد العوض من ذلك الغير على ذلك العمل عد اكلا للمال مجانا بلا عوض ثم إنه لا ينافي ما ذكرنا حكم الشارع بجواز اخذ الأجرة على العمل بعد ايقاعه ، كما أجاز للوصي اخذ أجرة المثل أو مقدار الكفاية ، لان هذا حكم شرعي لامن باب المعاوضة . ثم لا فرق فيما ذكرنا بين التعبدي من الواجب والتوصلي مضافا في التعبدي إلى ما تقدم من منافاة اخذ الأجرة على العمل للاخلاص - كما نبهنا عليه سابقا -
الفوائد العلية — صفحة 432 | السيد علي البهبهاني