( فائدة - 60 )
قال شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) في متاجره في القسم الخامس من
المكاسب المحرمة - واعلم أن موضوع هذه المسألة ما إذا كان للواجب على العامل
منفعة تعود إلى من يبذل بإزائه ، كما لو كان كفائيا وأراد سقوطه منه فاستأجر غيره ،
أو كان عينيا على العامل ورجع نفعه منه إلى باذل المال كالقضاء للمدعى - الخ .
أقول : مقتضى الإجارة رجوع العمل إلى الباذل وصيرورته ملكا له في قبال
ما بذله وحقا من حقوقه لا عود منفعته إليه ، الا ترى انه تصح الإجارة على تعمير دار غيره
وعلى العبادة عن الميت مع عدم عود منفعتها إلى الباذل ، نعم إذا اختص العامل
بمنفعة عمله لا يصح ايجاره من جهة عدم امكان القبض ، فان العمل الذي لا يمكن
بذله لغيره لا يمكن اقباضه إياه ، فملاك الصحة عدم اختصاص العامل بمنفعة عمله سواء
عادت إلى الباذل أم إلى غيره .
إذا تبين لك ما بيناه فاعلم أن الوجوب مطلقا تعبديا أم توصليا عينيا أم كفائيا
تعيينيا أم تخييريا مانع عن الإجارة والجعالة ، لان تمليك العمل وارجاعه إلى غيره
بحيث يصير مالكا ومستحقا له موقوف على اجتماع أمور أربعة :
الأول : كون العمل مملوكا للعامل .
والثاني : كون ملكه تاما بحيث يجوز له انحاء التقلبات فيه .
والثالث : كونه مما يمكن بذله واقباضه لغيره .
الفوائد العلية — صفحة 430
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٤٣٠