اما العيني التعييني فالامر فيه واضح .
واما الكفائي فالعمل فيه أيضا متعين للايجاد ، وان لم يتعين مكلف معين له
ولا تنافى بينهما .
واما التخييري فاحد البدلين فيه بعينه ، وان لم يتعين على المكلف ايجاده
الا انه يتعين كل منهما على وجه التخيير ، فبأيهما اتى في الخارج يكون مجزيا
متمحضا في وقوعه على صفة الوجوب ، فملاك نقص الملك والسلطنة وهو تعين
العلم للايجاد وتمحضه فيه المانع على نفوذ التقلبات فيه موجود في الجميع .
فان قلت تعين الفعل للايجاد وتمحضه فيه إنما يمنع ما ينافيه من التقلبات
لا مطلقا ، والايجار في الواجب وجعله حقا راجعا إلى المستأجر إنما ينافي الوجوب
التعبدي المعتبر فيه الاخلاص وارجاع العمل إليه تعالى خالصا ، واما التوصلي
المقصود منه الايجاد كيف اتفق ، فلا ينافيه استحقاق المستأجر ايجاده على المكلف
بل يوافقه ويؤكده .
قلت : الواجب تعبديا أم توصليا يكون حقا من حقوق المولى على العبد على
وجه أتم وأقوى من الاستحقاق التملكي ، فينافي استحقاق الغير إياه وصيرورته
حقا من حقوقه فان الاستحقاقين ، وان لم يكونا من سنخ واحد الا ان الأول لقوته
لا يجامع مع الاخر .
هذا واما ما ذكره من أن اخذ الأجرة على الواجب العيني التعييني اكل للمال
بالباطل ، لأنه مقهور من قبل الشارع على ايجاده فلا احترام لعمله ، محل نظر مع قطع
النظر عما بيناه ، لان مجرد المقهورية على ايجاد العمل بمعنى وجوبه عليه شرعا
لا يوجب سلب الاحترام عن عمله ، وعلى فرض تسلمه يختص بالواجب المضيق
إذ لا قهر بالنسبة إلى الواجب الموسع لأنه مخير في اختيار كل فرد من افراده حال
كونه موسعا .
ثم إن ما ذكره أولا من جواز اخذ الأجرة على ماله منفعة محللة مقصودة وان
الفوائد العلية — صفحة 434
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٤٣٤