إذا كان الزوج جاهلا بالحرمة ، أو كان هناك شبهة - وبجعله رقا مع وجوب فكه
بدفع القيمة إذا عقد عليها لدعواها الحرية ، وبجعله حرا مع عدم غرامة القيمة إذا
تزوجت الحرة بعبد ؟ ؟ جاهلة بكونه عبدا أو بحرمة ذلك عليه .
نعم افترقت الصورة الأخيرة عن الصورتين الأوليين في استقرار الرقية فيها
دونهما كما أوضحنا الكلام فيها غاية الايضاح ، ومن الغريب انهم حكموا بحرمة
الولد فيها مع عدم الغرامة .
ثم إنه إذا علم بان الزوج كان جاهلا بالحرمة أو كان هناك شبهة أو عقد عليها
لدعواها الحرية فهو ، واما إذا لم يعلم ذلك فهل يسمع دعوى الزوج الجهل أو
الشبهة أو وقوع العقد عليها لدعواها الحرية ؟ الظاهر من الروايات انه لا يسمع
قوله الا مع قيام البينة على حريتها ، أو على تزويجها بعنوان انها حرة .
فان قلت : الشبهة مطابقة للأصل لان الأصل عدم علم الزوج بأنها أمة أو
بحرمتها عليه ، وكذا الأصل سماع قوله في فعله الذي هو المرجع فيه .
قلت : مطابقة الشبهة للأصل إنما هي بالنسبة إلى حكم نفس الزوج .
واما بالنسبة إلى حق الغير فلا ، ولذا يرتفع عنه الحد باحتمال الشبهة ولا يحكم
بزوال تبعية الولد للمملوك من أبويه الثابتة اقتضاءا بمجرد احتمال الشبهة .
وببيان أوضح الحد مرتب على الزنا فمع احتمال الشبهة والشك في تحقق
الزنا الأصل عدمه ، فيرتفع الحد الذي هو حكمه وهكذا الامر في سائر الحدود
الشرعية المترتبة على السرقة واللواط وأمثالهما من العناوين التي الأصل عدمها عند
الشك فيها ، وهذا هو السر فيما اشتهر من أن الحدود تدرء بالشبهات .
واما حرية ولد الأمة من الحر فهي حكم تزويجها على أنها حرة والأصل عدمه
في صورة الشك ، ومجرد ان الأصل عدم علم الزوج بكونها أمة لا يكفي في الحكم
بوقوع التزويج على أنها حرة الا من باب الأصل المثبت ، وعدم اعتباره من
الواضحات كما حققناه في محله ، وسماع قوله في فعله إنما هو فيما يرجع إلى نفسه
الفوائد العلية — صفحة 426
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٤٢٦