استقرار الرقية قهرا حكومة شرعية ، فالحكم المزبور مركب من ولايتين : ولاية
الأب على ولده ، والولاية الشرعية .
ومما بيناه يتضح لك سر الأحكام التي تضمنتها رواية سماعة الساطعة منها
أنوار الإمامة والولاية :
الأول دفع الولد إلى مولى الأمة حتى يدفع الأب قيمته .
والثاني : دفع قيمة الولد يوم يصير إليه .
والثالث ، استسعاء الأب في ثمن الولد .
والرابع : وجوب الافداء على الإمام عليه السلام مع اباء الأب عن الاستسعاء ، فان الولد
ليس حرا قبل دفع قيمته حتى لا يجوز حبسه في قيمته ، بل هو رق محكوم بالحرية
بدفع قيمته فيجوز حبسه في ثمنه وقيمته ، فحريته إنما تستقر بعد دفع قيمته .
فظهر سر اعتبار القيمة يوم صيرورته إلى الأب ، مع أنه يمكن أن يكون
المراد من يوم يصير إليه يوم الصيرورة الاستحقاقية المتحد مع يوم سقوطه ،
لا الصيرورة الفعلية المتأخرة عنه أحيانا .
واما استسعاء الأب في ثمن الولد فهو مقتضى الولاية الموجبة لوجوب الفك
الغير المستقر الا بدفع القيمة .
واما وجوب الافداء على الإمام عليه السلام فلعله لأجل اعمال الولاية الشرعية من
الحكم بعدم استقرار الولد في ملك المولى ، فمع حكمه ( ع ) بعتقه عليه قهرا
بالولاية الشرعية رعاية لولى الولد يكون جبرانه عليه مع اباء الولي عن السعي أو
عدم تمكنه منع ، مع أن المراد من وجوب الافداء على الإمام ( ع ) دفع الفدية من
بيت المال فهي حينئذ مؤادة من سهم الرقاب .
فاتضح بما بيناه غاية الاتضاح ان المستنبط من الروايات حرية الولد بمعنى
عدم استقراره في الرقية المترتب عليها المجامع لها ، كما ينبئ عنه قوله عليه السلام
" فعلى الامام ان يفديه " .
الفوائد العلية — صفحة 424
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٤٢٤