تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
حرا لا أصل له أصلا ، وحرية ولد الحر مع غرامة قيمة الولد فيما إذا كان الزوج حرا والزوجة أمة مدلسة أو مدعية للحرمة لا تكشف عن غلبة جنبة الحرية ، والا لم تكن لغرامة قيمة الولد ولا للتعبير بالعتق - كما وقع في حسن زرارة - وجه . ولعل الوجه في حرية الولد حينئذ مع غرامة القيمة ان نسبة الولد إلى أبيه أقوى من نسبته إلى أمه ، قال عز من قائل " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " فالأب مع مشاركته للام في كون كل منهما منشأ لولادة الولد ينفرد عنها بمزيد اختصاص وهو كونه مولودا له ، فكما تجب على الأب نفقة ولده يجب عليه فك رقبته بغرامة قيمته لمولى الأمة ، وكما لا تجب على الام نفقة الولد لا يجب عليها فك رقبته بغرامة القيمة لمولى العبد ، فمرجع غنم الولد وغرمه إنما هو الأب ، والولد رقيق في الصورتين وإنما تجب فك رقبته في احدى الصورتين دون الأخرى ، فلا مجال لجعله حرا مع عدم غرامة القيمة في هذه الصورة كما ذكروه . فاتضح بما بيناه ان الحرية بغرامة القيمة فك لرقبة الولد وعتق له فلا تنافي الروايات الدالة على أن الولد رقيق حينئذ ، ضرورة عدم المنافاة بين ثبوت الرقية ووجوب فك رقبته من الرقية ، ولو كان المراد بحرية الولد ، حينئذ ان التشبث بحرية العبد مقتضيا لحرية الولد ويكون أقوى من المقتضى لرقيته ، وهو كونه نماءا لملك المولى وموجبا لعدم ترتب الأثر عليه ودافعا للرقية الاقتضائية ، لزم عدم غرامة قيمة الولد على الأب ، إذ المفروض حينئذ عدم رجوع الولد إلى مولى الأمة وعدم دخوله في ملكه حتى يكون الأب متلفا لما له وحائلا بينه وبين ملكه ، وإنما اللازم حينئذ غرامة اجرة مدة حملها بولده ، فغرامة قيمة الولد كاشفة عن ترتب الرقية على مقتضيها وعدم مزاحمة التشبث بالحرمة معها ، فحرية الولد حينئذ عتق قهري بتعهد قيمته - كما يدل عليه حسن زرارة - وحيث إن وجوب فك رقبة الولد على الأب لأجل انه مولود له لا يقتضى في حد نفسه اجبار المولى على قبول القيمة وفك رقبته فالحكم بأخذ القيمة وفك الرقبة وعدم