ثم إنه - بعد ان ذكر ان الأمة كالحرة بعد الوطي في لحوق الولد - قال :
" لكنه يفارق ولد الزوجة في أمرين :
أحدهما انه لا يحكم بلحوقه به الا مع ثبوت وطيه لها اما باقراره أو بالبينة بخلاف
ولد الزوجة فإنه يكفي فيه امكان الوطي ، والوجه فيه ان المعتبر فيهما ثبوت الفراش
ولما كان في الزوجة متحققا بالعقد وامكان وصوله الها كان المعتبر ثبوت ذلك .
ولما كان فراش الأمة لا يتحقق الا بالوطي اعتبر ثبوته ، فمرجع الامر فيهما إلى
شئ واحد وهو ثبوت الفراش الا انه في الزوجة يظهر غالبا بغير الزوج بحضور
العقد والعلم بامكان وصوله إليها ، وفى الأمة لا يظهر غالبا الا منه لان الوطي من
الأمور الخفية فاعتبر اقراره به ان لم يتفق الاطلاع عليه بالبينة نادرا - إلى غير
ذلك من كلماته في هذا الشرح الذي اطنب فيه وتبعه عليه في كشف اللثام - لكن
قد يناقش بأنه مناف لما ذكروه في حكم الحاق الأولاد من اعتبار تحقق الدخول
بالزوجة في لحوق الولد بالزوج " انتهى -
والتحقيق ان اعتبار الدخول في لحوق الولد بالزوج كاعتبار مضى ستة أشهر
من حين الوطي وعدم تجاوز أقصى الحمل إنما هو من جهة تحصيل الاحتمال ،
وثبوت المورد للرواية الشريفة فان مضمونها ان الفراش في نظر الشارع مقتض
للحوق الولد به عند الشك والتردد في تكون الولد من النكاح أو الفجور ، ومن
المعلوم انه يؤخذ بالمقتضى عند عدم العلم بالمانع ، فمع العلم بانتفاء الولد عن
الفراش بسبب العلم بعدم الدخول من قبل الزوج ، أو بعدم مضى ستة أشهر من الوطي
أو بتجاوز التولد عن أقصى الحمل لا وجه لالحاقه بالفراش من جهة الرواية الشريفة
فيعتبر حينئذ امكان الدخول ولا يلزم حصول العلم بالدخول - كما ذكره في المسالك -
فجعل الدخول حينئذ شرطا في غير محله ، وان لم يكن فيه ضير بعد وضوح
الامر ، ولكن يرد عليهم اشكال عظيم لا محيص عن دفعه من جهة اقتصارهم على
الدخول والتقييد بغيبوبة الحشفة أو مقدارها ، والتعميم بالنسبة إلى القبل والدبر
الفوائد العلية — صفحة 409
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٤٠٩