تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ ، فَإِنَّهُ خَصَّ الْخِلَافَ إذَا نَوَى التَّحْلِيلَ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ هَؤُلَاءِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ نَقَلَ عَنْهُمْ الرُّخْصَةَ فِي مُجَرَّدِ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ ، وَاشْتَرَطُوا مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَعْلَمَ الزَّوْجُ الْمُطَلِّقُ ، فَرَوَى عَنْ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجَانِ وَهُوَ مَأْجُورٌ بِذَلِكَ " ، حَكَاهُ عَنْهُمَا الطَّحَاوِيَّ ، وَكَذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : " هُوَ مَأْجُورٌ " وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : " وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ مِنْهُمَا فَلَا بَأْسَ بِالنِّكَاحِ وَتَرْجِعُ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ " حَكَاهُنَّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ رُخْصَةٌ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ إذَا عَلِمَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ الْمُطَلِّقُ فَضْلاً عَنْ اشْتِرَاطِهِ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ الْمُتَقَدِّمَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا كَنِيَّةِ التَّحْلِيلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَخَرَّجَ فِيهِمَا وَجْهَيْنِ . وَأَمَّا إذَا شَرَطَ التَّحْلِيلَ فِي الْعَقْدِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، سَوَاءٌ قَالَ : زَوَّجْتُكَ إلَى أَنْ تُحِلَّهَا ، أَوْ : إلَى أَنْ تَطَأَهَا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّأْجِيلِ ، أَوْ قَالَ : بِشَرْطِ أَنَّكَ إذَا وَطِئْتَهَا ، أَوْ إذَا أَحْلَلْتَهَا بَانَتْ ، أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَكُمَا ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا نِكَاحَ بَيْنَكُمَا إذَا حَلَّلْتَهَا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُوجِبُ ارْتِفَاعَ النِّكَاحِ إذَا تَحَلَّلَتْ ، أَوْ قَالَ : عَلَى أَنَّكَ تُطَلِّقُهَا إذَا حَلَّلْتَهَا لِلْمُطَلِّقِ أَوْ وَطِئْتَهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : عَلَى أَنْ تُحِلَّهَا فَقَطْ ، كَمَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ وَغَيْرُهُ ، لِأَنَّ الْإِحْلَالَ إنَّمَا يَتِمُّ بِالْوَطْءِ ، وَالطَّلَاقِ . فَإِذَا قِيلَ : عَلَى أَنْ تُحِلَّهَا فَقَطْ ، كَانَ الْمُرَادُ مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ ، وَإِذَا قِيلَ : عَلَى أَنْ تُحِلَّهَا ، ثُمَّ تُطَلِّقَهَا ، كَانَ الْإِحْلَالُ هُوَ الْوَطْءَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا ، لِأَنَّ عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ مُخْتَلِفَةٌ فِي هَذَا الشَّرْطِ ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُحِلَّهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَنْ يُحِلَّهَا ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا ، فَمَنْ قَالَ الْأَوَّلَ عَنَى بِالْإِحْلَالِ الْوَطْءَ وَالطَّلَاقَ جَمِيعاً وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى مَدْلُولِ اللَّفْظِ كَقَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، وَمَنْ قَالَ الثَّانِيَ كَانَ الْإِحْلَالُ عِنْدَهُ الْوَطْءَ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُفْتَقَرُ فِيهِ إلَى الزَّوْجِ بِكُلِّ حَالٍ ، فَإِنَّ الْفُرْقَةَ قَدْ تَحْصُلُ بِمَوْتٍ ، أَوْ طَلَاقٍ ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْوَطْءُ صَارَتْ الْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الزَّوْجَاتِ ، وَارْتَفَعَ تَحْرِيمُ الطَّلَاقِ بِهِ ، فَهَذَا جَعَلَ الْوَطْءَ وَحْدَهُ هُوَ الْمُحَلِّلُ . وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا مَذْهَبُ عَامَّةِ هَؤُلَاءِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَيُرْوَى عَنْ