تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي كُتُبِ السُّنَنِ وَالْآثَارُ تَضِيقُ عَنْهَا هَذِهِ الْوَرَقَةُ . وَبَيْنَ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مُنَازَعَاتٌ وَدَقَائِقُ تَضِيقُ عَنْهَا هَذِهِ الْوَرَقَةُ ، وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي مَوَاضِعَ ، وَبَيَّنَّا حَقِيقَةَ كُلِّ قَوْلٍ ، وَمَا هُوَ الْقَوْلُ الصَّوَابُ فِي صَرِيحِ الْعُقُولِ وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ : لَكِنَّ هَؤُلَاءِ الطَّوَائِفَ كُلَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَضْلِيلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ كَلَامَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ . وَالْأُمَّةُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ كَلَامَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ، لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيماً ، يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً . 1028 - 4 مَسْأَلَةٌ : فِي الْقَلْبِ ، وَأَنَّهُ خُلِقَ لِيُعْلَمَ بِهِ الْحَقُّ ، وَلْيُسْتَعْمَلْ فِيمَا خُلِقَ لَهُ . قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ : إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ الْقَلْبَ لِلْإِنْسَانِ يَعْلَمُ بِهِ الْأَشْيَاءَ ، كَمَا خَلَقَ الْعَيْنَ يَرَى بِهَا الْأَشْيَاءَ ، وَالْأُذُنَ يَسْمَعُ بِهَا الْأَشْيَاءَ ، وَكَمَا خَلَقَ سُبْحَانَهُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ لِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ ، وَعَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ ، فَالْيَدُ لِلْبَطْشِ ، وَالرِّجْلُ لِلسَّعْيِ ، وَاللِّسَانُ لِلنُّطْقِ ، وَالْفَمُ لِلذَّوْقِ ، وَالْأَنْفُ لِلشَّمِّ ، وَالْجِلْدُ لِلْمَسِّ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ ، فَإِذَا اسْتَعْمَلَ الْعُضْوَ فِيمَا خُلِقَ لَهُ وَأُعِدَّ مِنْ أَجْلِهِ ، فَذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ الْقَائِمُ ، وَالْعَدْلُ الَّذِي قَامَتْ بِهِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَكَانَ ذَلِكَ خَيْراً وَصَلَاحاً لِذَلِكَ الْعُضْوِ وَلِرَبِّهِ وَلِلشَّيْءِ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ فِيهِ ، وَذَلِكَ الْإِنْسَانُ هُوَ الصَّالِحُ الَّذِي اسْتَقَامَ حَالُهُ وَأُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ . وَإِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْعُضْوَ فِي حَقِّهِ ، بَلْ تَرَكَ بَطَّالاً ، فَذَلِكَ خُسْرَانٌ ، وَصَاحِبُهُ مَغْبُونٌ ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَ فِي خِلَافِ مَا خُلِقَ لَهُ فَهُوَ الضَّلَالُ وَالْهَلَاكُ ، وَصَاحِبُهُ مِنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً .