تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الْإِخْبَارُ عَنْ اللَّهِ بِأَنَّهُ مُتَحَيِّزٌ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَحَيِّزٍ ، وَلَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ مَنْ قَالَ هَذَا أَوْ هَذَا يَكْفُرُ ، وَهَذَا اللَّفْظُ مُبْتَدَعٌ ، وَالْكُفْرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِمُجَرَّدِ أَسْمَاءٍ مُبْتَدَعَةٍ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، بَلْ يُسْتَفْسَرُ هَذَا الْقَائِلُ إذَا قَالَ إنَّ اللَّهَ مُتَحَيِّزٌ أَوْ لَيْسَ بِمُتَحَيِّزٍ ، فَإِنْ قَالَ أَعْنِي بِقَوْلِي إنَّهُ مُتَحَيِّزٌ أَنَّهُ دَخَلَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ ، قَدْ حَازَتْهُ وَأَحَاطَتْ بِهِ ، فَهَذَا بَاطِلٌ ، وَإِنْ قَالَ أَعْنِي بِهِ أَنَّهُ مُنْحَازٌ عَنْ الْمَخْلُوقَاتِ مُبَايِنٌ لَهَا فَهَذَا حَقٌّ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : لَيْسَ بِمُتَحَيِّزٍ إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَحُوزُ الْخَالِقَ فَقَدْ أَصَابَ ، وَإِنْ قَالَ إنَّ الْخَالِقَ لَا يُبَايِنُ الْمَخْلُوقَ وَيَنْفَصِلُ عَنْهُ ، فَقَدْ أَخْطَأَ . وَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ ، فَالنَّاسُ فِي الْجَوَابِ عَنْ حُجَّتِهِ الدَّاحِضَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ لَوْ قُلْت إنَّهُ كَلَّمَهُ فَالْكَلَامُ لَا يَكُونُ إلَّا بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ ، وَالْحَرْفُ وَالصَّوْتُ مُحْدَثٌ . ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ : صِنْفٌ مَنَعُوهُ الْمُقَدِّمَةَ الْأُولَى . وَصِنْفٌ مَنَعُوهُ الْمُقَدِّمَةَ الثَّانِيَةَ . وَصِنْفٌ لَمْ يَمْنَعُوهُ الْمُقَدِّمَتَيْنِ . بَلْ اسْتَفْسَرُوهُ وَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً . فَالصِّنْفُ الْأَوَّلُ : أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كِلَابٍ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيُّ وَمَنْ اتَّبَعَهُمَا قَالُوا : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْكَلَامَ لَا يَكُونُ إلَّا بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ . بَلْ الْكَلَامَ مَعْنَى قَائِمٌ بِذَاتِ الْمُتَكَلِّمِ . وَالْحُرُوفُ وَالْأَصْوَاتُ عِبَارَةٌ عَنْهُ ، وَذَلِكَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى يَتَضَمَّنُ الْأَمْرَ بِكُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ ، وَالْخَبَرَ عَنْ كُلِّ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ . وَإِنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ كَانَ إنْجِيلاً . وَقَالُوا : إنَّ اسْمَ الْكَلَامِ حَقِيقَةٌ فَيَكُونُ اسْمُ الْكَلَامِ مُشْتَرَكاً أَوْ مَجَازاً فِي كَلَامِ الْخَالِقِ وَحَقِيقَةً فِي كَلَامِ الْمَخْلُوقِ . وَالصِّنْفُ الثَّانِي : سَلَّمُوا لَهُمْ أَنَّ الْكَلَامَ لَا يَكُونُ إلَّا بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ . وَمَنَعُوهُمْ الْمُقَدِّمَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ أَنَّ الْحَرْفَ وَالصَّوْتَ لَا يَكُونُ إلَّا مُحْدَثاً . وَصِنْفٌ قَالُوا إنَّ الْمُحْدَثَ كَالْحَادِثِ سَوَاءٌ كَانَ قَائِماً بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَهُوَ بِكَلَامٍ لَا يَكُونُ إلَّا قَدِيماً . وَهُوَ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ . وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ الْقُرْآنُ قَدِيمٌ وَهُوَ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ كَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ وَأَتْبَاعِهِ السَّالِمِيَّةِ وَطَوَائِفَ مِمَّنْ اتَّبَعَهُ . وَقَالَ هُوَ لَا فِي الْحَرْفِ وَالصَّوْتِ . نَظِيرُ مَا قَالَهُ الَّذِينَ قَبْلَهُمْ فِي الْمَعَانِي . وَقَالُوا كَلَامٌ لَا بِحَرْفٍ وَلَا بِصَوْتٍ لَا يُعْقَلُ . وَمَعْنَى أَنْ يَكُونَ أَمْراً وَنَهْياً وَخَبَراً مُمْتَنِعٌ فِي صَرِيحِ الْعَقْلِ . وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ مَعْنَى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَاحِدٌ . وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ الْعِبَارَاتُ