جَاهِلاً بِالْحُكْمِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، لِقِصَّةِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَنْ يُجْزِئَ أَحَدٌ بَعْدَك أَيْ بَعْدَ حَالِك ، وَالْأَجْرُ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ مُطْلَقاً ، وَتُجْزِي الْهَتْمَاءُ الَّتِي سَقَطَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَلَا تَضْحِيَةَ بِمَكَّةَ وَإِنَّمَا هُوَ الْهَدْيُ ، وَإِذَا ذَبَحَ قَالَ : اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْت مِنْ إبْرَاهِيمَ .
وَلَا يُسْتَحَبُّ أَخْذُ شَعْرِهِ بَعْدَ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَالتَّضْحِيَةُ عَنْ الْمَيِّتِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا ، وَآخِرُ وَقْتِ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ .
وَلَمْ يُنْسَخْ تَحْرِيمُ الِادِّخَارِ عَامَ مَجَاعَةٍ لِأَنَّهُ سَبَبُ التَّحْرِيمِ ، وَقَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ عَدِمَ مَا يُضَحَّى بِهِ وَيُعَقُّ اقْتَرَضَ وَضَحَّى وَعَقَّ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ ، وَالْأُضْحِيَّةُ مِنْ النَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ فَتُضَحِّي امْرَأَةٌ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ بِلَا إذْنِهِ ، وَمَدِينٍ لَمْ يُطَالِبْهُ رَبُّ الدَّيْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ التَّمْلِيكُ فِي الْعَقِيقَةِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 385
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٥