تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
كِتَابُ الصَّوْمِ تَخْتَلِفُ الْمَطَالِعُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهَذَا ، فَإِنْ اتَّفَقَتْ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّوْمُ وَلَا غَيْرَهُ وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ فِي الصَّوْمِ وَكَمَا لَا يَعْرِفُ وَلَا يُضَحِّي وَحْدَهُ وَالنِّزَاعُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ الْهِلَالَ هُوَ اسْمٌ لِمَا يَطْلُعُ مِنْ السَّمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ وَلَمْ يَظْهَرْ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى هِلَالاً إلَّا بِالِاشْتِهَارِ وَالظُّهُورِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . وَالِاعْتِبَارُ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَإِنْ نَوَى نَذْراً أَوْ نَفْلاً ثُمَّ بَانَ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ إنْ كَانَ جَاهِلاً كَمَنْ دَفَعَ وَدِيعَةَ رَجُلٍ إلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ الشَّرْعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ إنْ كَانَ حَقَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعْطَاءٍ ثَانٍ بَلْ يَقُولُ لَهُ : الَّذِي وَصَلَ إلَيْك هُوَ حَقٌّ كَانَ لَك عِنْدِي . وَمَنْ خَطَرَ بِقَلْبِهِ أَنَّهُ صَائِمٌ غَداً فَقَدْ نَوَى ، وَالصَّائِمُ لَمَّا يَتَعَشَّى يَتَعَشَّى عَشَاءَ مَنْ يُرِيدُ الصِّيَامَ وَلِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ عَشَاءِ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَعَشَاءِ لَيَالِي رَمَضَانَ وَتَصِحُّ النِّيَّةُ الْمُتَرَدِّدَةُ كَقَوْلِهِ إنْ كَانَ غَداً مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضٌ وَإِلَّا فَهُوَ نَفْلٌ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَيَصِحُّ صَوْمُ الْفَرْضِ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَهُ بِاللَّيْلِ كَمَا إذَا شُهِدَتْ النِّيَّةُ بِالنَّهَارِ وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرَةٍ لِهِلَالِ لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ فَصَوْمُهُ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ وَلَا حَرَامٌ وَهُوَ قَوْلُ طَوَائِفَ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَنْقُولَاتُ الْكَثِيرَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ عَنْ أَحْمَدَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى هَذَا وَلَا أَصْلَ لِلْوُجُوبِ فِي كَلَامِهِ ، وَلَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَّهُ كَانَ يَمِيلُ أَخِيراً إلَى أَنَّهُ لَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 375 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا