تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
فَعَلَهُ فَهَلْ يَكُونُ أَدَاءً كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ أَوْ قَضَاءً كَقَوْلِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَوْ غَيْرِهِ : فِيهِ نِزَاعٌ ، وَلَا تَأْثِيرَ لِهَذَا النِّزَاعِ فِي الْأَحْكَامِ ، وَإِنَّمَا هُوَ نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ فَقَطْ ، بَلْ لَوْ اعْتَقَدَ بَقَاءَ الْوَقْتِ فَصَلَّى أَدَاءً ، ثُمَّ تَبَيَّنَ خُرُوجَهُ ، أَوْ بِالْعَكْسِ : صَحَّتْ الصَّلَاةُ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي قَدِيمِ خَطِّهِ : قَوْلُ الْبَاقِلَّانِيِّ قِيَاسُ الْمَذَاهِبِ إذْ الِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ غَلَبَةِ الظَّنِّ لَا بِمَا يُخَالِفُهَا ، وَذَلِكَ كَمَا قُلْنَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَعْلَمُهُ فِي الْمَذَاهِبِ فِي الْمَعْضُوبِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ بَرِئَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْحَجِّ ، فَاعْتَبَرْنَا حَالَةَ غَلَبَةِ الظَّنِّ وَلَمْ نَعْتَبِرْ تَبَيُّنَ فَسَادِهِ ، وَلَا أَعْرِفُ بَيْنَهُمَا فَرْقاً . بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ أَطْلَقَ طَوَائِفُ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ إذَا اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِ قُوتِلُوا ، وَالنِّزَاعُ مَعَ هَؤُلَاءِ قَرِيبٌ مِنْ النِّزَاعِ اللَّفْظِيِّ ، فَإِنَّ كَثِيراً مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُطْلِقُ الْقَوْلَ بِالسُّنَّةِ عَلَى مَا يُذَمُّ تَارِكُهُ وَيُعَاقَبُ تَارِكُهُ شَرْعاً وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سُنَّةٌ لَا إثْمَ عَلَى تَارِكِهِ فَقَدْ أَخْطَأَ . وَلَيْسَ الْأَذَانُ بِوَاجِبٍ لِلصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ ، وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً وَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَإِنْ اكْتَفَى بِالْإِقَامَةِ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ كَانَ يَقْضِي صَلَوَاتٍ فَأَذَّنَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَأَقَامَ لِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ كَانَ حَسَناً أَيْضاً ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ ، وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ . وَأَمَّا إمَامَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَامَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَكَانَتْ مُتَعَيِّنَةً عِنْدَهُ ، فَإِنَّهَا وَظِيفَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ، وَلَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَذَانِ ، فَصَارَتْ الْإِمَامَةُ فِي حَقِّهِمْ أَفْضَلَ مِنْ الْأَذَانِ لِخُصُوصِ أَحْوَالِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرِ النَّاسِ الْأَذَانُ أَفْضَلُ ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يُجْزِئَ أَذَانُ الْقَاعِدِ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، كَأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ ، وَأَوْلَى إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ الْأَذَانُ قَاعِداً لِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَخَطَبَ بَعْضُهُمْ : قَاعِداً لِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ الْكَرَاهَةَ ، وَالْكَرَاهَةُ الْمُطْلَقَةُ هَلْ تَنْصَرِفُ إلَى التَّحْرِيمِ أَوْ التَّنْزِيهِ ، عَلَى وَجْهَيْنِ . قُلْت : قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ " : نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ إنْ أَذَّنَ