تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الْقَاعِدُ يُعِيدُ ، قَالَ الْقَاضِي : مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِحْبَابِ ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى نَفْيِ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ الْمَنْعُ مِنْ أَذَانِ الْجُنُبِ وَتَوَقَّفَ عَنْ الْإِعَادَةِ فِي بَعْضِهَا ، وَصَرَّحَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي بَعْضِهَا ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ عَنْهُ رِوَايَةً بِالْإِعَادَةِ ، وَاخْتَارَهَا الْخِرَقِيِّ وَفِي إجْزَاءِ الْأَذَانِ مِنْ الْفَاسِقِ رِوَايَتَانِ أَقْوَاهُمَا عَدَمُهُ لِمُخَالَفَةِ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا تَرْتِيبُ الْفَاسِقِ مُؤَذِّناً فَلَا يَنْبَغِي قَوْلاً وَاحِداً ، وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ يَسْتَخْرِجُ أَذَانَهُ لِلْبَالِغِ رِوَايَتَانِ كَشَهَادَتِهِ وَوَلَايَتِهِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي تَحْقِيقِ مَوْضِعِ الْخِلَافِ ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَوْضِعُ الْخِلَافِ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِهِ ، وَالسُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ سِوَاهُ . وَأَمَّا صِحَّةُ أَذَانِهِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَكَوْنُهُ جَائِزاً إذَا أَذَّنَ غَيْرُهُ ، فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْغُلَامُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ إذَا كَانَ قَدْ رَاهَقَ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ : وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْغُلَامِ يُؤَذِّنُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْأَذَانَ الَّذِي يُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ ، وَيُعْتَمَدُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاشِرَهُ صَبِيٌّ قَوْلاً ، وَلَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ وَلَا يُعْتَمَدُ فِي مَوَاقِيتِ الْعِبَادَاتِ . وَأَمَّا الْأَذَانُ الَّذِي يَكُونُ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً فِي مِثْلِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي فِي الْمِصْرِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهَذَا فِيهِ الرِّوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُوصَلَ الْأَذَانُ بِمَا قَبْلَهُ ، مِثْلَ قَوْلِ بَعْضِ الْمُؤَذِّنِينَ قَبْلَ الْأَذَانِ : { وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً } الْآيَةَ . وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَرْفَعَ فَمَه وَوَجْهَهُ إلَى السَّمَاءِ إذَا أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ كَمَا يُسْتَحَبُّ لِلَّذِي يَتَشَهَّدُ عَقِيبَ الْوُضُوءِ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ . وَكَمَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ بِالصَّلَاةِ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ قَلِيلاً ؛ لِأَنَّ التَّهْلِيلَ وَالتَّكْبِيرَ إعْلَانٌ بِذِكْرِ اللَّهِ لَا يَصْلُحُ إلَّا لَهُ ، فَاسْتُحِبَّ الْإِشَارَةُ لَهُ كَمَا تُسْتَحَبُّ الْإِشَارَةُ بِالْأُصْبُعِ الْوَاحِدَةِ فِي التَّشَهُّدِ وَالدُّعَاءِ ، هَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ ، إذْ الْمُسْتَحَبُّ فِيهِ خَفْضُ الطَّرْفِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 322 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا