تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ ، كَمَا كَانَ الْمُؤَذِّنَانِ يُؤَذِّنَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا الْمُؤَذِّنُونَ الَّذِينَ يُؤَذِّنُونَ مَعَ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مِثْلِ صَحْنِ الْمَسْجِدِ ، فَلَيْسَ أَذَانُهُمْ مَشْرُوعاً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، بَلْ ذَلِكَ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ التَّبْلِيغُ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، بَلْ يُكْرَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ . وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ إلَى بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُبَلِّغِ إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّ الْمُجِيبَ يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ حَتَّى فِي الْحَيْعَلَةِ ، وَقِيلَ : يَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ . وَيَجُوزُ الْأَذَانُ لِلْفَجْرِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ، وَقَالَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَحْمَدَ نَصٌّ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ التَّأْذِينُ ، إلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا : يَجُوزُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ كَمَا يَجُوزُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ الْإِفَاضَةُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ ، وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اللَّيْلُ الَّذِي يُعْتَبَرُ نِصْفُهُ أَوَّلُهُ غُرُوبُ الشَّمْسِ ، وَآخِرُهُ طُلُوعُهَا ، كَمَا أَنَّ النَّهَارَ الْمُعْتَبَرَ نِصْفُهُ أَوَّلُهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ ، وَآخِرُهُ غُرُوبُهَا لِانْقِسَامِ الزَّمَانِ لَيْلاً وَنَهَاراً . وَلَعَلَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ : { يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ } الَّذِي يَنْتَهِي لِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَفِي الْآخَرِ حِينَ يَمْضِي نِصْفُ اللَّيْلِ يَعْنِي اللَّيْلَ الَّذِي يَنْتَهِي بِطُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَإِنَّهُ إذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ الشَّمْسِيُّ يَكُونُ قَدْ بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْفَجْرِيُّ تَقْرِيباً ، وَلَوْ قِيلَ : تَحْدِيدُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ تَارَةً ، وَإِلَى ثُلُثِهِ أُخْرَى مِنْ هَذَا الْبَابِ لَكَانَ مُتَوَجَّهاً ، وَيُسْتَحَبُّ ؛ إذَا أَخَّرَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ أَنْ لَا يَقُومَ ، إذْ فِي ذَلِكَ تَشَبُّهٌ بِالسُّلْطَانِ . قَالَ أَحْمَدُ : لَا يَقُومُ أَوْ مَا يُبْدِي أَوْ يَصِيرُ . بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ أَصْحَابِنَا فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ بِعَوْرَةٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَوْرَةٌ ، وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِي كَشْفِهِ فِي الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ . وَالتَّحْقِيقُ : أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ ، وَهُوَ عَوْرَةٌ فِي بَابِ النَّظَرِ إذْ لَمْ يَجُزْ النَّظَرُ إلَيْهِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ