تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وَلَكِنْ جَهْلاً وَإِعْرَاضاً عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ ، أَوْ مِنْ سَمَاعِ إيجَابِ هَذَا ، وَتَحْرِيمِ هَذَا ، وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ إعْرَاضاً لَا كُفْراً بِالرِّسَالَةِ ، فَإِنَّ هَذَا تَرَكَ الِاعْتِقَادَ الْوَاجِبَ بِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَمَا تَرَكَ الْكَافِرُ الْإِسْلَامَ ، فَهَلْ يَكُونُ حَالُ هَذَا إذَا تَابَ فَأَقَرَّ بِالْوُجُوبِ وَالتَّحْرِيمِ تَصْدِيقاً وَالْتِزَاماً ، بِمَنْزِلَةِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ ، لِأَنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا كَالْإِسْلَامِ . وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي جَزَمْنَا بِصِحَّتِهِ فَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا بِأَسْوَأِ حَالاً مِنْ الْكَافِرِ الْمُعَانِدِ ، وَالتَّوْبَةُ وَالْإِسْلَامُ يَهْدِمَانِ مَا قَبْلَهُمَا ، وَلَا تَلْزَمُ الصَّلَاةُ صَبِيّاً وَلَوْ بَلَغَ عَشَراً ، وَقَالَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَثَوَابُ عِبَادَةِ الصَّبِيِّ لَهُ . قُلْت : وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمُحَرَّمٍ ، وَفِي " الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ " : يَلْزَمُهُ بِلَا نِزَاعٍ ، وَمَنْ كَفَرَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ الْأَصْوَبُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِماً بِفِعْلِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الشَّهَادَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُفْرَهُ بِالِامْتِنَاعِ كَإِبْلِيسَ ؛ وَتَارِكُ الزَّكَاةِ كَذَلِكَ ، وَفَرَضَهَا مُتَأَخِّرُو الْفُقَهَاءِ . مَسْأَلَةٌ يَمْتَنِعُ وُقُوعُهَا : وَهِيَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ مُقِرّاً بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ فَدُعِيَ إلَيْهَا وَامْتَنَعَ ثَلَاثاً مَعَ تَهْدِيدِهِ بِالْقَتْلِ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى قُتِلَ ، هَلْ يَمُوتُ كَافِراً أَوْ فَاسِقاً ، عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَهَذَا الْفَرْضُ بَاطِلٌ إذْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَهَا وَلَا يَفْعَلَهَا ، وَيَصْبِرُ عَلَى الْقَتْلِ هَذَا لَا يَفْعَلُهُ أَحَدٌ قَطُّ . وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَيَنْبَغِي الْإِشَاعَةَ عَنْهُ بِتَرْكِهَا حَتَّى يُصَلِّيَ ، وَلَا يَنْبَغِي السَّلَامُ عَلَيْهِ ، وَلَا إجَابَةُ دَعْوَتِهِ . وَالْمَحَافِظُ عَلَى الصَّلَاةِ أَقْرَبُ إلَى الرَّحْمَةِ مِمَّنْ لَمْ يُصَلِّهَا وَلَوْ فَعَلَ مَا فَعَلَ . وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا لِغَيْرِ الْجَمْعِ ، وَأَمَّا الْمُسَافِرُ الْعَادِمُ لِلْمَاءِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُ الْمَاءَ بَعْدَ الْوَقْتِ : لَا يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى مَا بَعْدَ الْوَقْتِ ، بَلْ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ بِلَا نِزَاعٍ ، وَكَذَلِكَ الْعَاجِزُ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِرَاءَةِ إذَا عَلِمَ بَعْدَ الْوَقْتِ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِإِتْمَامِ الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ ، وَالْقِرَاءَةِ : كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ بِحَسَبِ إمْكَانِهِ .