وَالْمُسْتَحَاضَةُ تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا ، ثُمَّ إلَى تَمْيِيزِهَا ، ثُمَّ إلَى غَالِبِ عَادَاتِ النِّسَاءِ كَمَا جَاءَتْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ سُنَّةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَدْ أَخَذَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِالسُّنَنِ الثَّلَاثِ فَقَالَ : الْحَيْضُ يَدُورُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ : حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ ، وَحَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَحَدِيثِ حَمْنَةَ ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ حَمْنَةَ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَكَانَ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ .
وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ بَعْدَ الطُّهْرِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا .
قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ : لِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ : كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئاً .
وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّ النِّفَاسِ وَلَا لِأَكْثَرِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَوْ السِّتِّينَ ، أَوْ السَّبْعِينَ ، وَانْقَطَعَ فَهُوَ نِفَاسٌ وَلَكِنْ إنْ اتَّصَلَ فَهُوَ دَمٌ فَسَادٌ ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَرْبَعُونَ مُنْتَهَى الْغَالِبِ ، وَالْحَامِلُ قَدْ تَحِيضُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَحَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ بَلْ حَكَى أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ .
وَيَجُوزُ التَّدَاوِي لِحُصُولِ الْحَيْضِ إلَّا فِي رَمَضَانَ لِئَلَّا تُفْطِرَ ، وَقَالَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ ، وَالْأَحْوَطُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَعْمِلُ دَوَاءً يَمْنَعُ تَفَوُّقَ الْمَنِيِّ فِي مَجَارِي الْحَبْلِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 315
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٥